مراحيض قليلة وشبكة صرف صحي متدهورة.. مستشفى محمد الخامس بمكناس أمام اختبار النظافة والسلامة
هيام بحراوي
في الوقت الذي تكشف فيه تقارير ومعطيات وطنية ودولية عن أهمية توفير خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة داخل المؤسسات الصحية، تثير وضعية عدد من المرافق بمستشفى محمد الخامس بمكناس تساؤلات حول مدى توفر شروط أساسية للمرضى والمرتفقين والأطر الصحية والإدارية.
وبحسب مصادر صحية حول الوضع داخل المستشفى، فإن عددا من المصالح، بما فيها مصالح ذات طاقة سريرية كبيرة، إضافة إلى مصلحة المستعجلات وقاعة الإنعاش (salle de déchocage)، لا تتوفر إلا على مرحاض واحد أو مرحاضين في بعض الحالات، مع الإشارة إلى أن بعضها يوجد، وفق هذه المعطيات، في وضعية متدهورة.
وتفيد المعطيات نفسها بأن عدداً من الأطر الصحية والإدارية يضطرون إلى قطع مسافات خارج المؤسسة من أجل قضاء حاجاتهم، بحثاً عن مرافق أكثر ملاءمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول ظروف العمل داخل مؤسسة صحية تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى والمرتفقين.
ولا يبدو الوضع مختلفاً داخل المصالح الإدارية، إذ تشير ذات المصادر، إلى أن الإدارة بأكملها تعتمد على مرحاض واحد، الأمر الذي يثير بدوره تساؤلات حول مدى ملاءمة المرافق المتاحة لعدد العاملين والمرتفقين الذين يقصدون المؤسسة يومياً.
وتزداد أهمية هذه الإشكالات بالنظر إلى طبيعة المستشفى وحجم الخدمات التي يقدمها، خصوصاً مصلحة المستعجلات التي تستقبل، وفق الأرقام المتداولة، أكثر من 900 مريض يومياً.
وإلى جانب وضعية المراحيض، تطرح الصفقة الجديدة الخاصة بخدمات النظافة، بحسب مصادرنا، إشكالاً آخر، بعدما تم الحديث عن تقليص عدد عاملات النظافة من حوالي 80 إلى 44 عاملة.
وبحسب المصدر نفسه، تعمل 10 عاملات خلال الفترة النهارية و4 خلال الفترة الليلية لتغطية عشرات الأقسام والمصالح الطبية والتقنية والإدارية، داخل مستشفى يضم خمسة طوابق كبرى، إضافة إلى ثلاثة طوابق أرضية.
ويثير هذا الوضع مخاوف بشأن قدرة العدد المتاح من العاملات على ضمان مستوى كافٍ من التنظيف والتطهير، خصوصاً في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه بعض المصالح، وفي مقدمتها مصلحة المستعجلات.
وتحذر ذات المصادر، من احتمال انعكاس أي نقص في خدمات النظافة والتطهير على الوقاية من العدوى الاستشفائية (infections nosocomiales) والتعفنات وانتقال الأمراض، وهي مخاطر تجعل موضوع النظافة داخل المؤسسات الصحية جزءاً أساسياً من جودة وسلامة الرعاية.
وتعيد هذه الوضعية فتح النقاش حول تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، ومدى جاهزية المؤسسات الصحية لمواكبة التحولات التنظيمية التي تعرفها المنظومة الصحية.
فنجاح أي إصلاح لا يرتبط حسب مصادرنا، فقط بإعادة توزيع الاختصاصات والهياكل، وإنما يحتاج أيضاً إلى توفير شروط أساسية داخل المؤسسات، من بينها مرافق صحية كافية، وشبكات صرف صحي سليمة، ونظافة منتظمة، وتدبير فعال للنفايات.