أكاليونز الجرف إنزكان… حين يكتب الأبطال تاريخهم من براغ إلى أكادير
متابعة: رضوان الصاوي
في زمنٍ تتصدّر فيه أخبار الفساد الرياضي واجهات النقاش العمومي، وتضيع فيه مواهب شابة تحت ركام الإهمال وغياب الدعم، يخرج من الهامش صوتٌ مختلف… صوتُ جمعية لا تملك سوى شغفها، ولا تراهن إلا على العمل الجاد والانضباط. من قلب إنزكان، المدينة التي اعتادت أن تُنجب أسماءً تُدهش العالم، تفرض جمعية أكاليونز الجرف نفسها رقماً صعباً في المشهد الرياضي الحضري. بدعم مدرب شغوف ومدير تقني لا يعرف طريقاً إلا طريق الإنجاز، يثبت محمد ربيب أن قوة الإرادة تتفوّق دائماً على ضعف الإمكانيات. 
صنعت جمعية أكاليونز الجرف إنزكان حدثاً رياضياً استثنائياً بعد أن اعتلى البطل جواد زنيدي منصة التتويج ببطولة العالم للهيب هوب التي احتضنتها العاصمة التشيكية براغ أيام 23 و24 و25 أكتوبر 2025، تحت إشراف المدرب والفاعل الرياضي البارز محمد ربيب، رئيس جمعية Bang Bang.
وتمكن زنيدي من إحراز الرتبة الأولى في فئة الفردي، في إنجاز عالمي غير مسبوق على مستوى الجهة، قبل أن يضيف إنجازاً جديداً بتتويجه بالرتبة الثالثة في فئة الثنائي، خلف المنتخب البلجيكي المتوج بالذهب، والمنتخب الإيطالي
صاحب الفضية.
هذا الحضور المغربي اللافت في براغ يعزز المسار المتصاعد للمملكة في رياضات الشارع والـUrban Dance، خاصة بعد المشاركة المشرّفة في الألعاب الأولمبية الأخيرة بباريس في منافسات البريك دانس، ما يعكس اتساع قاعدة الممارسين وارتفاع مستوى التأطير.
ولم تتوقف دينامية الإنجازات عند حدود التشيك، إذ سرعان ما عاد فريق الجمعية ليحصد المرتبة الثانية في المهرجان الوطني للكوريغرافيين الشباب، المنظم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بمدينة أكادير ما بين 30 أكتوبر و3 نونبر 2025، عبر تألق البطل إسماعيل معطاوي تحت إشراف الكوتش محمد ربيب.
لتسجّل الجمعية بذلك إنجازين بارزين في أقل من 15 يوماً، جامعَةً بين العالمية في براغ والتميز الوطني في أكادير، في تأكيد جديد على أن التفوق ليس صدفة، بل صناعة يومية يقوم بها أطر وجيل شاب يؤمن بأن الفن الرياضي رسالة قبل أن يكون منافسة.
إن ما حققته جمعية أكاليونز الجرف إنزكان ليس مجرد ميداليات تُعلّق على الجدران، بل هو درس في الإصرار، وإعلانٌ واضح بأن الطاقات المغربية قادرة على اختراق العالمية حين تجد التأطير الصحيح والبيئة الحاضنة. وبصمة المدرب محمد ربيب في هذه المسيرة ليست خافية؛ فهو واحد من أولئك الذين يصنعون المجد من العرق، والإنجاز من لا شيء.
هنيئاً لجواد، إسماعيل، وللمغرب بهذا التتويج… وهنيئاً لإنزكان بجمعية تصنع الفارق وتشرّف الوطن.
القصة لم تنتهِ… وما زال الطريق مفتوحاً لألقاب أكبر ومجدٍ أوسع، كما عودتنا دائما جمعية أكاليونز الجرف إنزكان.