حول صلاة مراكش… في حضرة السؤال …؟…
تدوينة من صفحة الأستاذ عبد الله الجباري على الفايسبوك
عرف المغرب مسارا تطبيعيا مهولا ومتسارعا، وصل إلى درجة وقوف طابور من الياهود أمام حائط لإقامة طقوس تلمودية تحاكي وقوفهم أمام حائط البراق الذي قرصنوه وسموه حائط المبكى.
العاقل يستفيد من التاريخ
والعاقل يهول البسيط ولا يهون الصعب بناء على سد الذرائع، وبناء على قاعدة: من الحزم سوء الظن.
طيب، لنفرض أن ياهودا مسالمين ظريفين كانوا بمراكش
ولنفرض أن ياهودا داهمهم وقت الصلاة
ولنفرض أن وقت الصلاة عندهم مُضيق لا يقبل التأجيل
هذه السردية التي كررها غير واحد لدرجة أن كثيرا صدقوها وروجوها دون الانتباه إلى القصف اللغوي الذي تعرضوا له
ولكن، يحق لنا أن نتساءل
كم مرة زارت وفود ياهود المغرب منذ سنين؟
كم مرة زارت وفود ياهود المغرب منذ التطبيع المخزي؟
كم مرة أدركتهم وقت الصلاة؟ ولماذا لم يصلوا قبالة حائط ما منذ هذه السنين؟
هل خرجاتهم في السنين السابقة لم تصادف وقت الصلاة؟
هذا مستبعد جدا
هل الصلاة الحالية تنذر بوصول قطار التطبيع إلى محطات معينة؟
هذا وارد
هل ما كان يقوله Ouihmane Ahmed كون المغرب هو إسرائييل بعد زوال إسرائييل هو سردية صحيحة أم لا؟
ربما يبدو أننا أمام أمر جلل
إذا استسغته أخي المغربي بنوع من التهوين، فاعلم أنك بليد جدا، ومستعد لتفويت وطنك لتكون لاجئا في مخيمات نواذيبو على أحسن تقدير.
وإذا كنت أخي المغربي وطنيا حتى النخاع، فتعامل مع هذه الآفات بالتهويل لا التهوين، وكن مالكيا في هذه المسألة واستعمل مبدأ سد الذرائع،
ربطا بالسياق، سبق أن كتبوا بأن العائلة الملكية يهودية الأصل، وسبق أن قالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صهيوني، وسبق أن قالوا بأن أرض المغرب هي أرض اليهود، وسبق أن ادعوا وجود نبي من أنبيائهم في المغرب، مما يعني أحقيتهم ببلاد المغرب.
ومع هذا وقبله وبعده، هناك من يقول بأن إمارة المومنين تعني أن الملك أمير المومنين سواء كانوا مسلمين أو يهودا. وهنا لا بد من تحصين المغرب عبر آليتين اثنتين
آلية شرعية، يجب على المجلس العلمي الأعلى وعلمائه أن يتحملوا مسؤوليتهم أمام الله وأن يبينوا أن اليهودي والنصراني والملحد لا علاقة له بمسمى الإيمان، وأن الإيمان مصطلح شرعي يتناول من يؤمن بالله وملائكته وكتبه – كل كتبه – ورسله – كل رسله – واليوم الآخر. ومن لم يؤمن بواحد من هذه المذكورات فهو ليس مؤمنا، وبالتالي فلا علاقة له بإمارة المؤمنين ولا علاقة لإمارة المؤمنين به.
الآلية الثانية آلية قانونية، وهنا يتحمل المسؤولية السياسيون والبرلمانيون ورجال القانون لصياغة قانون تنظيمي لإمارة المومنين، أو لتعديل دستوري يقيد مجال اختصاصها، لأن إمارة المومنين تنحصر اختصاصاتها في داخل الوطن وفي حدوده، ولا علاقة لها بالمؤمنين بالمسيحية سواء كانوا سويديين أو ليبريين أو كنديين، ولا علاقة لها باليهوود سواء كانوا فلسطينيين أو عراقيين أو أوكرانيين. وإلا صارت إمارة المومنين مثل الولي الفقيه او مثل الكرسي البابوي يتجاوز نفوذها حدود الدولة. وهذا غير منصوص عليه دستوريا.
أما ياهود المغرب فهم في ذمة الله، موقرون محترمون، خاضعون لمبدأ المواطنة، يستفيدون مما يستفيد منه عامة المغاربة سواء بسواء
أما الياهود المغاربة الذين هاجروا إلى فلصطين وشردوا أهلها وقتلوهم وشاركوا في الإبادة أو باركوها فلا علاقة لهم بالمغرب ولا بإمارة المؤمنين.
هنا لا بد من الوضوح. لأن الأمر خطير، والمرحلة خطيرة
تخيل أن مجموعة من المغاربة تكتلوا وقرروا تأسيس دويلة جنوب المغرب ملتصقة بالمغرب، ومع ذلك رفضناهم وواجهناهم وما زلنا نرفض أطروحتهم.
وفي المقابل، جماعة من المغاربة ذهبوا إلى فلصطين لتأسيس دولة أخرى على أرضها ونوافقهم؟ ما هذا العبث؟
إن قبول واستساغة تأسيس مغاربة لدولة على أرض فلصطين هو نفس الأمر في تأسيس مغاربة لدولة على أرض الساقية الحمراء
وأي قبول لمبادرة المغاربة هناك هو بالضرورة قبول لمبادرة المغاربة هنا.
والوطنيون الأحرار يرفضون المبادرتين معا
ولذلك يعتبرون قضيةَ مغربيةِ العيون والسمارة وطانطان والداخلة وقضيةَ فلسطينيةِ القدس ويافا وحيفا ونابلس قضيةً واحدة، لذلك صاغوا عبارتهم الأثيرة: القضية الفلصطينية قضية وطنية.
إن الصلاة على حائط مبكى باب دكالة تحول خطير في مسار التطبيع، واختراق خطير للنسيج القيمي والوطني والحضاري المغربي، وعلى الجميع أن يتذكر أن ما بعد هذه الصلاة ليس ما قبلها
وعلينا أن نتوقف عن الحديث عن وجود جالية مغربية مهمة في إصرائيل… تلك ليست جالية، هم متطرفون صهاينة يمارسون الإبادة ويباركون الإبادة ويرفعون شعارات الحقد والكراهية على العرب والمسلمين.
نعم، إذا وقع إسقاط النظام المغربي والدولة المغربية وإقامة جمهورية بورغواطة على أثرها، فيمكن لجمهورية بورغواطة أن تستقبل أرباب الإبادة وأن تباركهم بل يمكن للموريين والبورغواطيين أن يمَكنوا صهاينة المغرب من تأسيس دولة إصرائيل بعد إزالة إصرائيل من الشرق الأوسط…. فهل يقبل المغاربة بهذا السيناريو؟
من لا يتخيل هذا فهو لا يفقه في الاستراتيجية الصهيونية الحالية شيئا
فالحذرَ الحذر