أولاد تايمة تفتح بوابة المستقبل: “ملتقى هوارة للتوجيه” يضع آلاف التلاميذ أمام سؤال المصير

متابعة: رضوان الصاوي

تستعد مدينة أولاد تايمة لاحتضان محطة تربوية لافتة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد نشاط مدرسي عابر، وذلك من خلال تنظيم “ملتقى هوارة للتوجيه المدرسي والجامعي والمهني” خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 أبريل 2026 بساحة الأمل. مبادرة تراهن على إعادة الاعتبار لثقافة التوجيه في منظومة تعليمية كثيرًا ما يجد فيها التلاميذ أنفسهم أمام مفترق طرق دون بوصلة واضحة.

الملتقى، الذي تنظمه جمعية شباب سيد السايح بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتارودانت وثانوية عبد الله الشفشاوني التأهيلية، وبدعم من جماعة أولاد تايمة وعدد من المؤسسات الجامعية ومراكز التكوين، يسعى إلى تحويل الفضاء العمومي إلى منصة معرفية مفتوحة، حيث يلتقي التلاميذ والطلبة مع ممثلي الجامعات والمعاهد والمؤسسات التكوينية في حوار مباشر حول المسارات الدراسية والمهنية الممكنة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق يطرح بإلحاح إشكالية التوجيه داخل المدرسة المغربية، حيث يواجه آلاف التلاميذ سنويًا امتحانات مصيرية دون امتلاك صورة واضحة عن الخيارات المتاحة بعد الباكالوريا. ومن هنا يراهن منظمو الملتقى على تقديم نموذج ميداني للتوجيه القائم على التواصل المباشر وتبادل الخبرات، بدل الاكتفاء بالإرشادات النظرية داخل الفصول الدراسية.

الفضاء الذي ستحتضنه ساحة الأمل خلال ثلاثة أيام مرشح لأن يتحول إلى خريطة حية للمستقبل، تعرض أمام التلاميذ مختلف المسالك الجامعية والتخصصات المهنية وفرص التكوين، مع تقديم شروحات دقيقة حول شروط الولوج وآفاق التشغيل، في محاولة لكسر الضبابية التي تحيط غالبًا باختيارات الشباب التعليمية.

كما يشكل الملتقى فرصة لترسيخ ثقافة التوجيه المبكر، عبر تحفيز التلاميذ على التفكير في مشاريعهم الدراسية والمهنية بشكل واعٍ ومبني على معطيات واقعية، مع الاستفادة من تجارب ونماذج ناجحة يمكن أن تلهم الجيل الصاعد في رسم معالم طريقه.

بهذا المعنى، لا يقتصر “ملتقى هوارة للتوجيه” على كونه تظاهرة تربوية ظرفية، بل يمثل محاولة لإعادة بناء الجسر المفقود بين المدرسة وسوق المعرفة والتكوين، وإعادة طرح سؤال جوهري ظل يرافق آلاف الأسر: كيف يختار التلميذ مستقبله في زمن الخيارات المعقدة ؟

وإذا نجح هذا الرهان، فإن أولاد تايمة لن تحتضن مجرد ملتقى توجيهي، بل ستقدم درسًا عمليًا في كيفية تحويل المبادرات المحلية إلى أدوات حقيقية لصناعة الأمل لدى الشباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.