حملة طبية بالقليعة تعيد الاعتبار لحق الساكنة في العلاج

متابعة: رضوان الصاوي

في مدن الهامش، حيث تتكاثف الأحياء ناقصة التجهيز ويثقل غياب الخدمات الصحية كاهل الأسر، يبرز المجتمع المدني كطوق نجاة حقيقي. فبينما تتعثر المنظومة الصحية في بلوغ الفئات الأكثر هشاشة، تتقدم الجمعيات المحلية لسدّ الفراغ وإطلاق مبادرات تعيد الثقة للمواطن البسيط في حقه الطبيعي في التطبيب. الحملات الطبية، رغم محدودية إمكانياتها، صارت اليوم إحدى أهم بوابات التنمية الاجتماعية، لأنها لا تقدم العلاج فقط، بل تُرمّم العلاقة بين المواطن وخدمات الدولة، وتعيد إشعال روح التضامن داخل المجتمع.

شهدت الجماعة الترابية القليعة، يوم الأحد 23 نونبر 2025، تنظيم حملة طبية واسعة لفائدة ساكنة حي بنعنفر، بتنسيق بين جمعية الإثار للتنمية والثقافة والعطاء الخيري وجمعية الإحسان، وبدعم من الجمعية الطبية الثقافية بأكادير. المبادرة جاءت استجابة للخصاص الذي تعانيه المنطقة على مستوى الخدمات الصحية، خصوصاً لدى الفئات ذات الدخل المحدود.

وقد عرف مقر جمعية الإحسان بحي بنعنفر إقبالاً كبيراً منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث توافد المواطنون رجالاً ونساءً وأطفالاً للاستفادة من خدمات الحملة. ولضمان مرور العملية في ظروف منظمة، سخّرت الجمعية طاقماً مكوّناً من أطر تنظيمية وطبية، قادت المستفيدين عبر مسار واضح يبدأ بالتسجيل، ثم تحديد نوع الفحص، وصولاً إلى التشخيص الطبي وتسليم الأدوية.

و تميزت الحملة الطبية بتقديم فحوصات في عدة تخصصات حيوية، من بينها: أمراض القلب والشرايين، الطب العام، طب الأطفال، أمراض الجهاز الهضمي، الأمراض الجلدية

وأكدت في هذا الصدد فاطمة الزهراء شهيد، رئيسة جمعية الإثار، أن هذه المبادرة تأتي “انطلاقاً من الإيمان بحجم الخصاص الذي تشتكي منه ساكنة القليعة”، مضيفة:
“نوجّه جزيل الشكر للطاقم الطبي واللجنة المنظمة ولكل من ساهم في إنجاح هذه الحملة، وعلى رأسهم السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول، والسيد باشا المدينة، والسيد قائد الملحقة الإدارية الثالثة، وأعوان السلطة، والدرك الملكي والقوات المساعدة. ولا يفوتني أيضاً أن أتقدم بالشكر والعرفان للسيد رشيد المعيفي، الداعم الأول لمثل هذه المبادرات الخيرية”.

أسفرت الحملة عن استفادة أكثر من 500 شخص خلال الفترتين الصباحية والمسائية. وقد جرت العملية في ظروف آمنة ومنظمة، دون ازدحام أو اكتظاظ، بفضل العمل الجماعي للجان التنظيمية والمتطوعين.

إن ما شهده حي بنعنفر ليس مجرد حملة طبية عابرة، بل هو نموذج لما يمكن أن يقدمه المجتمع المدني عندما تتوفر الإرادة وتتكاثف الجهود. فمبادرات من هذا النوع لا تعالج الأمراض فحسب، بل تُعيد الأمل للمواطن البسيط، وتُظهر أن التنمية ليست شعاراً إدارياً بقدر ما هي فعل يومي يتحقق بالنزول إلى الميدان. وما دام هناك من يمدّ يده للخير، فسيظل الهامش قادراً على أن ينهض من جديد، وأن يثبت أن العمل الجماعي هو أقصر طريق نحو عدالة اجتماعية حقيقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.