برلمانيون يدعون إلى إعلان “حالة طوارئ مائية محلية” لمواجهة تفاقم ندرة المياه
هيام بحراوي
خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء، دعا عدد من النواب البرلمانيين إلى ضرورة إقرار “حالة طوارئ مائية محلية” في بعض المدن والقرى التي تشهد تراجعا حادا في الموارد المائية، معتبرين أن الوضع أصبح يستدعي تدخلا استثنائيا بسبب تداعيات التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
وطالب النواب بإعلان مناطق ذات أولوية مائية من أجل توجيه الموارد والإجراءات العاجلة نحو المناطق الأكثر تضرراً، إلى جانب إعادة النظر في توزيع المياه بين القطاعات الاقتصادية، مع التشديد على اعتماد مبدأ أولوية مياه الشرب في كل التخطيطات والبرامج المستقبلية.
كما نادت المداخلات بضرورة دعم الزراعات المقاومة للجفاف وتشجيع الفلاحين على استعمال معدات الري الذكي، لما لها من دور في ترشيد الاستهلاك وتحسين مردودية الموارد المحدودة. وفي السياق نفسه، شدّد النواب على أهمية التسريع في المساطر الإدارية المرتبطة بمشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، معتبرين أن هذه المشاريع أصبحت خياراً استراتيجياً لا يمكن تأجيله.
واقترحت مداخلات أخرى إحداث مرصد وطني للعدالة المائية لرصد التفاوتات بين الجهات وضمان توزيع منصف للموارد، إضافة إلى تعميم بناء السدود الصغرى والتلية لتعزيز تعبئة المياه على المستوى المحلي وضمان استدامة المخزون المائي الوطني.
وقد سجلت وضعية الموارد المائية في المغرب تراجعا لافتا، حيث بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود 31.06% إلى غاية يوم الاثنين 17 نونبر 2025، وفق المعطيات الرسمية المتاحة. ويعكس هذا المستوى انخفاضاً واضحاً مقارنة بمواسم ماضية، في ظل استمرار تأثير الجفاف وتراجع التساقطات المطرية.
وبحسب الأرقام الحالية، فإن حجم المياه المخزنة في مختلف السدود الكبرى والمتوسطة عبر المملكة يصل إلى حوالي 5207 ملايين متر مكعب فقط، وهو ما يطرح تحديات كبيرة مرتبطة بتأمين الحاجيات الأساسية من الماء الشروب والري والصناعة.
ويرى متخصصون أن استمرار الانخفاض في معدلات الملء يفرض تعزيز السياسات المرتبطة بتدبير الندرة، من خلال تسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، إضافة إلى ترشيد الاستهلاك في القطاعات الأكثر استعمالاً للموارد المائية.
كما يترقب المواطنون والمزارعون على حد سواء تحسن الوضع خلال الأسابيع المقبلة مع بداية موسم الأمطار، في وقت تؤكد فيه الجهات المختصة أن تدارك الخصاص يتطلب تساقطات مهمة ومتواصلة طيلة فصل الشتاء.
وتبقى أزمة المياه واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المغرب حالياً، ما يستدعي جهوداً متواصلة على المستويين الوطني والمحلي لضمان الأمن المائي للبلاد.