أربع سنوات على الرصيف… قصة زوجين تعري وجه إنزكان الاجتماعي

 

متابعة: رضوان الصاوي

في قلب مدينة إنزكان، وعلى مرأى المارة وضجيج العربات، ينام حسن، البالغ 52 عاما، وزوجته نعيمة، في الأربعينات من عمرها، فوق الرصيف نفسه منذ ما يقارب أربع سنوات، تحديدا أمام المدخل رقم 5 لسوق الثلاثاء اليومي. عراء واحد، وسماء لا ترحم بردا ولا حرا، وواقع قاس حوّل الشارع إلى منزل اضطراري لزوجين أصبحا شاهدين على تراجع شبكات التضامن وغياب التدخلات التي تحفظ كرامة الإنسان قبل أن توفر له السقف.

يعيش حسن ونعيمة من عائدات بيع السجائر بالتقسيط… مورد هزيل بالكاد يوفر قوت يوم، فكيف بحماية من تقلبات الطقس أو تغطية كلفة علاج؟ لديهما ابن راشد يعيش بعيدا عنهما، فيما يظل مشهدهما اليومي على الرصيف صورة صادمة لا تجسد هشاشة وضعهما فقط، بل تكشف – بصورة أوضح – عجز السياسات الاجتماعية عن التقاط الفئات الهشة التي تبقى خارج دفاتر الإحصاء. فلا السلطات، ولا المنتخبون، ولا الجمعيات، ولا المبادرات التي تستهلك ميزانيات ضخمة باسم “معالجة الأوضاع الصعبة”، تمكنت من الوصول إلى هذا الزوجين.

حسن، الذي يلقبه تجار التجوال بـ“لربعاء” بسبب أغنية كان يرددها، لا يمثل مجرد “حالة اجتماعية” يمكن اختصارها في تقرير إداري. بل هو جرح مفتوح في جسد المدينة، وصوت يذكر بأن وراء العمران المتسارع فقرا يتمدد في الظل، ولا يرى إلا حين يصرخ.

حسن ونعيمة ليسا حالة معزولة، بل سؤال معلق فوق الجميع: كيف لمدينة بحجم إنزكان اقتصاديا وسياسيا أن تقبل بأن ينام زوجان في الشارع لأربع سنوات دون تدخل يعيد إليهما حقهما في العيش الكريم؟
هنا يبدأ النقاش الحقيقي، وهنا يجب أن تستحضر المسؤولية قبل الشعارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.