اتحاد فتح إنزكان… فريق عريق يعيش مرحلة صعبة في ظل إشكالات تدبيرية وتنظيمية
متابعة: رضوان الصاوي
في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الحكامة والتدبير الرشيد داخل المجال الرياضي، يعيش اتحاد فتح إنزكان مرحلة دقيقة تتسم بعدد من الإشكالات التنظيمية والمالية. ففي الوقت الذي تشهد فيه بعض الفرق المجاورة تحسنًا ملحوظًا في أدائها بفضل هيكلة واضحة ورؤية مستقرة، يجد الفريق نفسه وسط تساؤلات متزايدة، خاصة بعد استقالة رئيسه التي تمت دون إعلان رسمي في حينه، وهو ما أثار استغراب المتابعين.
استقالة الرئيس لم تكن حدثًا عابرًا، بل كشفت عن حجم التحديات الداخلية التي راكمها النادي خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو طرق تدبير المنح العمومية. كما برزت مؤشرات على وجود ارتباك إداري، في ظل غياب تقارير مالية مفصلة وصعوبات متعلقة بتدبير المستحقات والعلاقات الداخلية بين مكونات الفريق.
ويشير عدد من المهتمين بالشأن الرياضي المحلي إلى أن تراكم الضغوط عبر المواسم الماضية دفع بعض المسيرين إلى التفكير في الانسحاب، ما يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النادي. وفي الوقت الذي كان اتحاد فتح إنزكان يمثل في سبعينيات القرن الماضي أحد مصادر الفخر الرياضي للمدينة، فإن وضعيته اليوم باتت تثير تساؤلات حول أسباب تراجع الأداء ومحدودية النتائج.
تشمل هذه التساؤلات طريقة صرف المنح، وغياب الوضوح في التقارير المالية، وتكرار الخلافات الداخلية، إلى جانب تأخر المستحقات بالنسبة لبعض اللاعبين والأطر. وقد أدى ذلك إلى وضع غير مستقر من موسم لآخر، حيث أصبح الفريق يجد نفسه غالبًا في موقع الدفاع عن البقاء بدل المنافسة على المراتب المتقدمة.
وفي المقابل، تمكنت فرق مجاورة مثل أولمبيك الدشيرة وأدرار وأمل تزنيت وشباب هوارة من تحقيق نتائج محترمة بفضل تنظيم إداري أفضل واستراتيجيات واضحة، رغم الإمكانيات المحدودة. أما اتحاد فتح إنزكان، فما يزال يواجه تحديات تنظيمية أثرت بشكل مباشر على أدائه داخل الملعب.
الاستقالة الأخيرة، رغم عدم الإعلان الرسمي عنها فور حدوثها، تبدو نتيجة طبيعية لتراكم التحديات المالية والتنظيمية. وقد فتح هذا الصمت المجال لتفسيرات متعددة بشأن مستقبل الفريق وحقيقة وضعه الداخلي، خصوصًا في ظل الحاجة الملحّة إلى خطة إصلاح واضحة وفعالة.
ويؤكد بعض المتابعين أن غياب مبادرات واضحة للربط بين المسؤولية والمحاسبة، إضافة إلى تفضيل عدد من الفاعلين تفادي الخوض في تفاصيل الوضع الداخلي، ساهم في استمرار الأزمة وتعميقها. فالصمت المحيط بالعديد من النقاط الحساسة جعل معالجة الإشكالات أكثر تعقيدًا.
في المحصلة، يقف اتحاد فتح إنزكان اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي وفق مقاربة قائمة على الشفافية وإصلاح منظومة التدبير وبناء الثقة بين مختلف المكونات، بما يمكن الفريق من استعادة مكانته الطبيعية ضمن الساحة الرياضية بالمنطقة.