الشبيبة العمالية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تدعو إلى عدالة اجتماعية حقيقية وتشغيل كريم للشباب
معكم 24
اختتمت اللجنة الوطنية للشبيبة العمالية التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أشغال دورتها السنوية العادية، المنعقدة يوم الأحد 26 أكتوبر 2025 بالمقر المركزي للاتحاد بالرباط، تحت شعار «شباب جاد ومتجدد من أجل عدالة اجتماعية وتنمية مستدامة»، في أجواء نضالية تعكس روح الالتزام والمسؤولية تجاه قضايا الشباب المغربي.
وقد افتتحت أشغال الدورة بكلمة للأمين العام للاتحاد، الأستاذ محمد الزويتن، الذي قدّم عرضًا شاملاً حول الوضعين السياسي والاجتماعي الراهنين بالمغرب، مستعرضًا أبرز مظاهر الاحتقان الاجتماعي المتمثلة في الحراك الشبابي الأخير المطالب بالشغل ومحاربة الفساد، وسط استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما تطرق الزويتن إلى تطورات قضية الوحدة الترابية والانتصارات التي تحققها الدبلوماسية المغربية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى جانب المستجدات في الساحة الفلسطينية وما يعانيه الشعب الفلسطيني من اعتداءات متواصلة رغم اتفاق وقف الحرب.
وفي كلمته، أكد الأمين العام على المكانة المحورية للشباب المغربي في معركة التنمية والدفاع عن القضايا الوطنية العادلة، مشدداً على ضرورة تعزيز مشاركة الشباب في الفعل النقابي والسياسي بما يضمن إسهامهم الفعلي في صناعة القرار الوطني.
وقد شكل اللقاء، الذي أطره كل من حميد ابن الشيخ، نائب الأمين العام للاتحاد، وفيصل العرباوي، المنسق الوطني للشبيبة العمالية، محطة تنظيمية وفكرية بارزة تم خلالها تقييم الأوضاع الاجتماعية للشباب المغربي، وخاصة الشباب العامل، الذي يعاني من هشاشة متزايدة وضعف في الحماية الاجتماعية وتدهور في القدرة الشرائية، إلى جانب تضييق فرص التشغيل.
و سجلت اللجنة الوطنية قلقها البالغ من استمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية للشباب في ظل غياب رؤية حكومية واضحة للحد من البطالة وخلق فرص شغل قارة، معتبرة أن الحكومة فشلت في الوفاء بوعودها الانتخابية المتعلقة بتوفير مليون منصب شغل، ما أدى إلى تفاقم الإحباط واليأس في صفوف الشباب.
ودعت الشبيبة العمالية إلى إلغاء قرار تسقيف سن الولوج إلى مهن التعليم في 30 سنة باعتباره “قرارًا مجحفًا” يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص، والتقيد بالسن القانوني للتوظيف المحدد في 45 سنة وإطلاق برامج تشغيل واقعية توفر مناصب قارة وشروط كرامة مهنية، عوض الاكتفاء ببرامج مؤقتة كـ«أوراش» و«فرصة» وضمان الحريات النقابية وإيقاف كل أشكال التضييق على النقابيين الشباب واعتماد رؤية وطنية شاملة للتشغيل تقوم على العدالة المجالية وربط التعليم والتكوين بسوق الشغل.
كما ثمنت اللجنة الوطنية مضامين الخطاب الملكي الموجه إلى البرلمان الذي دعا إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية وتقليص الفوارق بين الجهات والمناطق، معتبرة إياه خارطة طريق لتحقيق التنمية المتوازنة.
ودعت اللجنة إلى تسريع الإصلاحات في القطاعات الأساسية مثل التعليم والصحة والتشغيل، مؤكدة أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون إنصاف الفئات الهشة وضمان كرامة المواطن المغربي.
كما أشادت اللجنة بالانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في ترسيخ مغربية الصحراء، معتبرة ذلك ثمرة للرؤية الملكية الحكيمة، ومجددة دعمها الكامل للوحدة الترابية للمملكة.
وفي المقابل، أكدت تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني المستمر، ورفضها القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب.
وشددت الشبيبة العمالية على أن الشباب المغربي يمتلك طاقات إبداعية هائلة تؤهله للمساهمة في التنمية الوطنية، غير أن ضعف الإرادة السياسية في إشراكه في القرار يجعل الخطابات الرسمية دون أثر ملموس.
ودعت اللجنة إلى إدماج الشباب النقابي في هيئات الحكامة والتشاور الوطنية والجهوية، و تطوير برامج التكوين والتأهيل المهني المستمر، وإشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية كشريك فاعل في البناء لا مجرد مستفيد من البرامج.