الناظور تحتضن ندوة دولية حول العدالة الانتقالية ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة
معكم24
يستعد مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم لعقد الندوة الدولية للدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور، وذلك يومي 16 و17 نونبر 2025، تحت شعار “في ضرورة السلام: نحو عدالة انتقالية عالمية”، ضمن دورة المهرجان التي تُقام ما بين 15 و21 نونبر 2025 تحت عنوان “ذاكرة السلام”.
وتأتي هذه الندوة في سياق عالمي يشهد تحديات غير مسبوقة تتجلى في تصاعد النزاعات والأزمات السياسية والبيئية، وتراجع الثقة في الديمقراطية، وتزايد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتؤكد اللجنة المنظمة أن العدالة الانتقالية أصبحت أفقًا إنسانيًا مشتركًا لبناء السلام، يتجاوز حدود الدول ليشكل مقاربة عالمية تعيد الثقة بين المجتمعات وتحوّل الذاكرة الجماعية من سجل للآلام إلى أداة للمصالحة.
ويروم اللقاء الدولي إلى بلورة رؤية فكرية وحقوقية شاملة حول العلاقة بين العدالة الانتقالية وصناعة السلام المستدام، إلى جانب تقديم قراءات مقارنة للتجارب الدولية في هذا المجال، من جنوب إفريقيا ورواندا إلى المغرب وكولومبيا، واستخلاص الدروس المشتركة التي يمكن أن تسهم في بناء سلم عالمي قائم على الكرامة والعدالة.
كما تسعى الندوة إلى تسليط الضوء على دور النساء كضحايا وصانعات للسلام، وإبراز إسهام الفن والسينما والذاكرة الجماعية في بناء العدالة والمصالحة، من خلال تحويل الإبداع الثقافي إلى رافعة للعيش المشترك الإنساني.
ويتزامن انعقاد الندوة مع تكريم المفكرة والشاعرة الكويتية سعاد الصباح، تقديرًا لمسيرتها الفكرية والإبداعية ودفاعها عن قضايا الحرية والعدالة وحقوق المرأة، وهو تكريم يرمز إلى التقاء الإبداع مع النضال من أجل قيم السلم الإنساني.
وستُفتتح فعاليات الدورة بتسليم الجائزة الدولية “ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم”، التي تُمنح لشخصيات ومبادرات ساهمت في ترسيخ قيم الحرية والكرامة والتعايش.
وتتضمن الندوة جلستين رئيسيتين تناقشان التجارب الوطنية في العدالة الانتقالية وآفاق توسيع إطارها نحو سلم عالمي، على أن تُختتم أشغالها بـتقديم “إعلان الناظور للسلام والعدالة الانتقالية”، الذي سيشكل وثيقة رمزية تدعو إلى بناء عالم أكثر عدلاً وإنسانية.
كما ينتظر أن تسفر الندوة عن إطلاق شبكة دولية للباحثين والخبراء في العدالة الانتقالية، وإحداث منتدى عالمي سنوي للسلام والعدالة الانتقالية، ليكون منصة دائمة للحوار الأكاديمي والحقوقي حول قيم المصالحة والتعايش.
وبذلك يواصل مركز الذاكرة المشتركة عبر هذا الحدث ترسيخ دوره كجسر ثقافي وإنساني بين السينما والفكر والحقوق، في سبيل بناء ذاكرة جماعية تُسهم في إرساء السلام العادل والمستدام.