محمود درويش.. 17 سنة من الغياب
متابعة: عادل منيف
تمر اليوم الذكرى الـ 17 على رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. إذ في مثل هذا اليوم من سنة 2008 غادرنا وهو يحمل في قلبه وجع شعب بأكمله.
ولد محمود درويش يوم 13 مارس 1941 في قرية البروة بالجليل الفلسطيني. يقول عن مرحلة طفولته: “هي طفولة عادية.. طفل قروي نشأ بين الحقول وعناصر الطبيعة من الأزهار والأشجار، ثم وجد نفسه فجأة منقطع عن هذه الطفولة بسبب نكبة 1948”. شكلت هاته الحادثة بداية منعرج فجائعي في حياته الشخصية. يقول عن هذه المرحلة: “أكثر شيء أتذكره من البدايات هو كيف انتقلت من الطفولة إلى عالم الكبار في سيرة قسرية عندما وجدت نفسي مع أهل قريتي نسير في اتجاه المجهول والوديان حتى وصلنا إلى لبنان. بقينا في لبنان حوالي سنة، وكان عمري 6 سنوات في انتظار أن تنتهي الحرب وأن يحرر جيش الإنقاذ فلسطين”. لكن جيش الإنقاذ لم يحرر فلسطين ولا أنقذ شعبها، فبدأت رحلة جديدة احترف فيها الفلسطينيون المنافي والاغتراب. ولم يكن درويش بدعا في هاته التجربة القاسية التي لا يزال وجعها ممتدا في الزمن حتى يومنا هذا.
بدأ درويش ممارسة عادته المفضلة: كتابة الشعر وهو في سن مبكرة جدا. كانت كتابته في البدء مباشِرة وأشبه بالرصاص الملعلع في ميدان المعركة، حتى لقب بشاعر المقاومة، وكان أول ديوان له في سيرته الشعرية هو “عصافير بلا أجنحة”. أصدره سنة 1960 وعمره لم يتجاوز 19 عشرة سنة. لكن درويش، بعد أن تعمقت تجربته ونضجت وانفتحت أكثر على الإنسانية، صار يتجاهل هذا الديوان، معتبرا إياه مجرد “محاولات غير متبلورة”، كما جاء في أحد حواراته.
قبل أن يغادر هاته الحياة ترك لنا درويش أزيد من 30 ديوانا عن المرأة والحب والمنفى والاغتراب والموت.. دواوين استطاعت أن تنقله من شاعر المقاومة إلى شاعر الإنسانية.