المغاربة في واد…حكومتهم في واد
بقلم: حسناء زوان
في الوقت الذي لا يتوقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن اقتناص كل فرصة لتعداد إنجازات حكومته التاريخية وغير المسبوقة والتي يحلو له نعتها ب ” الحكومة الاجتماعية”.
تطالعنا بين الفينة والأخرى تقارير واستطلاعات للرأي وحتى مسيرات لمواطنين ” كايعريو كلشي” ويبينون حجم الهوة بين ما يقوله أخنوش وحكومته والواقع؟ !
أجل الواقع من قبيل ما نقله لنا تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمعنون ب “وضعية الشباب في الأنظمة الزراعية والغذائية” بأن 33% من الشابات والفتيات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عاما في الوسط القروي، لا يدرسن، ولا يعملن، ولا يتابعن أي تكوين، و26% مثلهن في الوسط الحضري.
هؤلاء الفتيات ” ماكاديروا والو” والسبب؟ ضعف أو انعدام البنية التحتية الأساسية، حيث لا طرق، ولامدارس، ولا نقل ولا مستشفيات !فكيف سيدرن؟ اضف الى ذلك ” قلة الشي” التي تنتهي بالواحجدة بهن في بيت الزوجية وهي في عمر الثانية عشر!
رجال بوكماز
ولن نذهب بعيدا فقبيل أيام خرج رجال قرية بوكماز من قلب 27 دوارا بجبال الأطلس في مسيرة سلمية، يطالبون بإصلاح وتهيئة الطريق الجهوية 302 (تيزي نترغيست) والطريق 317 (آيت عباس)، توفير طبيب قار بالمركز الصحي المحلي، سيارة إسعاف، بناء مدرسة جماعية، بناء سدود تلية لحماية الهضبة من الفيضانات، ربط الدواوير بشبكة الماء الصالح للشرب .
مطالب بسيطة، لكنها غائبة عن الهضبة السعيدة! وكلفتهم أياما في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء والمشي ” كعبة” مسافة 100 كيلومتر الى أزيلال ليتم استقبالهم من طرف عامل الإقليم الذي تعهد بالعمل لتحقيق جزء كبير من مطالبهم.
وهناك من الرجال والشباب المغاربة من لم يخض مسيرات ولا رفع شعارات وفضل ” الهربة” من الوطن وعددهم يقارب النصف حسب ما طالعنا به استطلاع رأي أجرته منظمة “أفروباروميتر”خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 29 فبراير 2024.
يبدو أن الوطن لم يعد يسع ” المزاليط” الذين أصبحوا مهددين في معيشهم اليومي، ومعهم الذين كانوا يحسبون في وقت قريب على الطبقات المتوسطة، الذي أصبحوا يبيعون ” اللي وراهم واللي قدامهم ” من أجل فرصة ” هروب” والسبب؟ ضرائب عديدة وغلاء فاحش وبالمقابل لا صحة ولا تعليم ولا فرص عمل؟
مؤشرات قوية تدل على أن هناك “شيء حاجة ماهياش”، وأن المغرب يحتاج وجوها سياسية أخرى ببرامج حقيقية، وحكومة حقيقية.