” هو يخدم وهي تتخلص…”
بقلم: حسناء زوان
قبيل أيام قرأت كتابا بعنوان ” صديقتي جلادتي” لكاتبه الفرنسي ماكسيم كاجيه، يتحدث فيه عن امرأة تدعى ” زكية مذكور”
هذه المرأة كانت صديقة لماكسيم كما ورد في سيرته، وتفننت في إذاقته ألوانا من ” العذاب” !
أجل صديقته و “عذباتو”، كيف؟
كانت زكية تحرقه بأعقاب السجائر وترغمه على التهام مساحيق التنظيف وأكل اسفنج الغسيل ، كما كانت تحرمه من قضاء حاجته وتحرقه ” بالموس” المحمي على النار، إن رفض تلبيه ما تطلبه منه وترغمه على النوم على ” الدص” في شقة ” كلها برودة”.
كانت تعامله كما لو كان كلب حراسة في بيتها وليس صديق كما كانت تستولي على وثائقه وتحرمه من بطاقته البنكية ” هو يخدم وهي تتخلص”.
أجل كل هذا كانت تفعله زكية به من اختارها صديقة له !
الرجل المعنف هذا، قرر الخروج للعلن وفضح تفاصيل العبودية التي أذاقته إياها صديقته!
لا تستغربوا ففي البيوت ضحايا، نساء وحتى رجال وهناك من يتحدث وخاصة النساء وهناك من يفضل الانزواء والصبر وخاصة الرجال، الأزواج، حفاظا على الأسرة، حيث ” الوليدات” لاتستغربوا، نعم هناك أزواج صابرين ” على الوليدات”
القصة التي سردها ماكسيم ماهي إلا نقطة ماء تخبئ الكثير من المعاناة والعدوانية التي تطبع العلاقات الإنسانية، نساء ورجال ولا تخص بلدا دون آخر وحتى المتقدمة منها.
قبل سنوات كنت قد قرأت حكاية بطلتها امرأة أمريكية تحدثت عن خدعة التمكين للمرأة، حيث ذكرت نهاية امرأة في دار للعجزة بعد أفنت ” الشيب والشباب” في تربية الأبناء الذين غادروا حضنها وهي في أرذل العمر بعدما ” مشى الشباب ” وبقي ” الشيب” فقط.
وبالتالي فأولاد عبد الواحد واحد ” كاع واحيدة” والعنف يطال الجنسين..
إن العنف والتعنيف ليس غريبا عن المحضن الأسري ولا يمكن أن يتوقف عند المرأة فالرجل أيضا قد يكون ضحية له “بخبارو” و” بلاخبارو”.
قرأنا مؤخرا مغادرة العديد من المغربيات لأسرهن في اتجاه ” الفيرمات ” الإسبانية حيث يعملن في حقول ” الفراولة”.
سال مداد سطحي كثير حولهن وحول ما يكابدنه في تلك ” الفيرمات” من تحرش واستغلال وغيره “بجوج ريالات”.
هي إذن علاقات مرضية لم تنفع فيها مكتسبات الحداثة لتشذيب بداوة السلوك وتحقيق التعايش بين الجنسين في كل جغرافيات العالم، لأنه ببساطة “ولاد عبد الواحد كاع واحد”