لا مقومات للحياة بقطاع غزة بعد مرور 500 يوم على بدء الحرب
معكم 24
بعد 500 يوم على بدء الحرب في قطاع غزة، التي شنتها إسرائيل ردّا على هجوم حركة حماس غير المسبوق على أراضيها، يشكو السكان من غياب كل مقومات الحياة، وعن أشهر من “الذل والموت والعذاب”.
وتقول خديجة حمو (56 عاما): “خمسمئة يوم من الحرب مرّت كأنها خمسمئة عام”، مضيفة “لا توجد خيمة تؤوينا، لا يوجد ماء للشرب أو الاستحمام، لا توجد مقومات حياة في غزة”.
وتتابع بشيء من الإحباط “لكن لا خيارات لدينا سوى البقاء في غزة”، في الوقت الذي تتدفّق على القطاع المدمّر أخبار اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترحيل السكان.
وتسبّب القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي والعمليات القتالية بتدمير أكثر من ثلثي القطاع، كلّيا أو جزئيا. وبدأت منذ نحو ستة أسابيع هدنة هشة بين إسرائيل وحماس بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، مما دفع مئات آلاف النازحين للعودة إلى مناطقهم في القطاع المحاصر، لا سيما إلى مدينة غزة والشمال، لكنهم لم يجدوا إلا الركام.
وتطالب حركة حماس والسكان بإدخال خيم وبيوت متنقلة الى القطاع لإيواء النازحين.
وخلال الحرب نزح غالبية سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2,4 مليون، أكثر من مرة.
ويقول محمد أبو مرسة (45 عاما)، وهو من سكان منطقة الكرامة شمال مدينة غزة، والذي تنقّل 12 مرة خلال الحرب، “500 يوم من الذلّ والمعاناة وسفك الدم. كلّ ما حولنا دمار”، معبّرا عن أمله في “استمرار الهدنة وتبادل الأسرى”.
وتقول حمو التي رجعت إلى منزلها، الذي أصيب بأضرار بليغة ولم يعد صالحا للحياة، في حي الصبرة بغزة، “500 يوم كشفت للعالم أن إسرائيل ترتكب المجازر وأن شعبنا هو المحتل والمظلوم”.
وتسبّب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 بمقتل 1211 شخصا معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة “فرانس برس” يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية ويشمل الرهائن الذين قتِلوا أو توفوا بعد خطفهم واحتجازهم في غزة.
وأدّى الردّ الإسرائيلي على غزة إلى مقتل 48284 شخصا على الأقل، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
“لن أترك“
يقول أيمن الجمالي (39 عاما)، وهو من سكان تل الهوى غرب غزة، إن “الهاجس لدينا أن تعود الحرب، ويتفرّج العالم على المجازر دون أن يحرّك ساكنا”.
ولا يخفي أيمن أن لديه خوفا من أن تستأنف إسرائيل الحرب “في أي لحظة”، في ظلّ وجود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو “المتطرّف” والرئيس الأميركي دونالد ترامب “المجنون”، مضيفا أن “نتانياهو يريد أي فرصة لتدمير غزة”.
ويؤكد الرجل الذي يقيم بخيمة فوق ركام منزله الذي هدم خلال الحرب، “لم اسافر في حياتي، ولا أنوي ترك البلد إلا إذا قتلونا”، مضيفا “خيمتي شاهد على حرب الإبادة الإسرائيلية”.
ويقول محمد سكيك (47 عاما)، الذي يقيم بحي النصر شمال غرب غزة، “ما حصل زلزال، فقدت والدي وبُترت قدما أخي وأصيبت زوجتي ودُمّر منزلي”، مضيفا “يكفي دمار ومذلة. أطالب بسريان التهدئة، وأتمنى أن يعيش أطفالنا مثل أطفال العالم”.
وبينما يبقى المستقبل غامضا، والخوف من عودة الحرب سائدا، يقول محمد: “سنبقى عشر سنوات في الخيام. تعبنا”.
أما محمد حلس (58 عاما)، فيريد أي فرصة لمغادرة القطاع “عندما يسمح بسفر المواطنين عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر”.
ويضيف “تعبنا، لا طاقة لنا، نريد أن نعيش ولو سنة بدون حرب ومآس”.
عن “أ ف ب”