النيابة العامة مطالبة بفتح بحث عميق حول ظروف وأسباب إشعال الشاب المرحوم أيوب للنار في جسده

بقلم : محمد الغلوسي

 

الشاب ايوب الحدود البالغ من العمر 33 سنة يضع حدا لحياته بعد إحراق نفسه امام جماعة الكنتور اقليم اليوسفية ،ونقل إلى مستشفى محمد السادس بمراكش لتلقي العلاج إلا أن الحروق التي أصيب بها كانت اقوى وأسرع من تدخل الأطباء ،حالة غضب واحتقان بجماعة الكنتور واحتجاج الساكنة
اقدم المرحوم على احراق نفسه بعدما واجه صعوبات اقتصادية وازمة اجتماعية خانقة ،وهو الذي يسكن مع اسرته في دور الصفيح ،مات لأنه لم يجد عملا يقيه من حر الفقر وسكنا يليق بكرامة إنسان
جماعة الكنتور تقع في اقليم اليوسفية جهة مراكش اسفي،جماعة ظلت خارج برامج التنمية وشعارات فك العزلة ،شباب دون عمل في جماعة لاتتوفر على ادنى مقومات الحياة وكأنها منطقة منكوبة رغم أنها محاطة بالفوسفات ،وسكانها يسمعون فقط عن الثروة لكنهم لايستفيدون من ثمارها
جماعة الكنتور خارج دائرة المحاسبة وأضواء مؤسسات الرقابة ،بعض منتخبيها يحرصون جيدا على خدمة مصالحهم الذاتية ونسج علاقات تساعدهم على تسمين تلك المصالح ،هي ايضا جماعة تقع في جهة مراكش اسفي المعروفة بسيطرة نخبة اغتنت بشكل فاحش من التدبير والمسؤولية وبعض مدبريها لم يكونوا يملكون اي شيء اصبحوا اليوم يملكون تجزئات وأرصدة مالية وعقارية وفاحت رائحتهم في كل مكان واصبحوا حديث القاصي والداني ،ومنهم من يقال عنه انه اسس شركات من الباطن تستفيد من كعكة الصفقات العمومية دون ان يحاسبهم احد إلى حد ان المجلس الأعلى للحسابات اقبر كل التقارير المتعلقة بفساد النخبة السياسية بالجهة لأسباب مجهولة !!
يحدث هذا في الوقت الذي تواجه فيه أقاليم في الجهة مثل جماعة الكنتور التي ينتمي اليها المرحوم ايوب معضلة الجفاف والفقر المدقع وانعدام الطرقات والبنيات التحتية والخدمات العمومية ،ساكنة الحوز في ذات الجهة لازالت تعاني من تداعيات الزلزال ولايزال بعض الناس يتجرعون مرارة البرد وتقلبات الطقس في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة
في الجهة نفسها اعتقل موظف مكلف بالصفقات العمومية قيل انه يشكل العلبة السوداء ويملك اسرارا كثيرة ، وتبين خلال البحث معه انه اسس شركة لزوجته تحصل على صفقات من الجهة وحركت ضده لوحده دون غيره مسطرة غسل الأموال وحجزت ممتلكاته وبقي من يفترض انه يعطيه الأوامر باعتباره مجرد موظف خارج دائرة المساءلة رغم ان بعض الأشخاص الذين تعاقبوا على تدبير جهة مراكش اسفي ظهرت عليهم معالم الثراء الفاحش ويمكن أن يكونوا موضوع بحث قضائي للإشتباه في غسل الاموال لكن لاشيء من ذلك حصل لأنهم ينتمون إلى اللوبي الكبير الذي يدافع عن شيوع الفساد والإثراء غير المشروع ،وهو نفس اللوبي الذي هاجم مؤسسة النزاهة ومحاربة الرشوة ودافع عن منع الجمعيات من التبليغ عن الفساد !
إن لوبي الفساد وتبييض الاموال بالجهة يدفع في اتجاه تعميق اسباب الإحتقان الإجتماعي ويعمق كل مشاعر الظلم والتمييز ويدفعون الناس إلى الكفر بكل شيء وفقد الامل في المستقبل كما حدث مع الشاب المرحوم ايوب
ولذلك فإن الدولة مطالبة اليوم ودون تردد بإيقاف نزيف الفساد والنهب واغتناء نخبة ومسؤولين على حساب المصالح العليا لساكنة الجهة وذلك بإخراج تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للداخلية للوجود ،وعلى الأجهزة الامنية والسلطة القضائية ان تحرك الأبحاث القضائية ضد بعض المفسدين الذين استغلوا مواقع المسؤولية لمراكمة الثروة المشبوهة وان لاتترك نخبة سياسية متلهفة للمال والثروة تعمق الإحساس بالغبن والحكرة والظلم وتعرض مصالح الدولة والمجتمع للخطر ،انهم يقومون بكل شيء من أجل تهديد السلم والأمن والاستقرار،وهذا لايجب السماح بحدوثه
تغمد الله الشاب ايوب بواسع رحمته ورزق اهله الصبر الجميل ،والنيابة العامة مطالبة بفتح بحث عميق حول ظروف واسباب إشعال الشاب المرحوم ايوب للنار في جسده ومساءلة كل من له علاقة بما حدث طبقا للقانون
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.