الاتحاد الوطني للشغل يدق ناقوس الخطر: العزوف الانتخابي يستوجب قراءة عميقة واستعادة الثقة الاجتماعية
هيام بحراوي
شدد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على أن «عودة الثقة مسؤولية وطنية»، معتبرا أن الإنصاف الاجتماعي يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الاستقرار والديمقراطية، وذلك خلال الاجتماع العادي لمكتبه الوطني المنعقد يوم الأحد 22 ربيع الثاني 1448 هـ، الموافق لـ4 أكتوبر 2026.
واستهل الاجتماع بكلمة للأمين العام للاتحاد، تناول خلالها عددا من القضايا والمستجدات الاجتماعية والسياسية، وفي مقدمتها مخرجات الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، وما أفرزته من تحولات في المشهد السياسي الوطني.
وسجل الاتحاد، وفق بلاغه، ما وصفه بـ«العودة القوية» لشريكه السياسي حزب العدالة والتنمية إلى المؤسسة التشريعية، معتبرا ذلك تتويجا لتصدر الحزب المشهد السياسي خلال الولاية الحكومية المنتهية. وأكد أن متابعته لهذه التحولات تتم «باهتمام ومسؤولية»، باعتبار الانتخابات محطة ديمقراطية تستدعي قراءة معمقة لرسائلها السياسية والاجتماعية واستحضار انتظارات المواطنين، وفي مقدمتهم الطبقة العاملة والأجراء والمهنيون.
ويرى الاتحاد أن نتائج الانتخابات تضع مختلف الفاعلين السياسيين أمام مسؤولياتهم، مؤكدا أن الرهان لا يرتبط فقط بالتموقع داخل المؤسسات، بل بمدى القدرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، وصيانة الحقوق والحريات، وتعزيز دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الملف الاجتماعي والنقابي، دعا الاتحاد إلى إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، وضمان التمثيلية النقابية والإنصاف بين المركزيات، إلى جانب تحسين القدرة الشرائية للأجراء والمهنيين والمتقاعدين والتصدي لغلاء المعيشة وتدهور الخدمات الاجتماعية.
كما طالب بمعالجة الملفات العالقة بمختلف القطاعات، والاستجابة للمطالب التي وصفها بالعادلة والمشروعة، وصيانة الحريات النقابية والحق في التنظيم والتفاوض والإضراب، فضلا عن مراجعة السياسات العمومية في التعليم والصحة والتشغيل بما يعزز المرفق العمومي ويحفظ حقوق العاملين فيه.
وفي الشأن السياسي والمؤسساتي، دعا الاتحاد إلى قراءة أسباب «العزوف الكبير» عن المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرا أن المرحلة تستوجب تكريس احترام الإرادة الشعبية وترسيخ الاختيار الديمقراطي وضمان التنافس السياسي النزيه، بالتوازي مع معالجة الإشكالات الاجتماعية.
كما شدد على أهمية التنظيمات السياسية والنقابية والمدنية باعتبارها ركائز للتوازن السياسي والاجتماعي، ومجالات لممارسة الرقابة وتقديم البدائل والحلول.
وبخصوص القضية الفلسطينية، جدد الاتحاد بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«طوفان الأقصى» موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا تضامنه مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما دعا إلى وقف العدوان ورفع الحصار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، مجددا دعوته إلى مواصلة التعبئة والدعم والتضامن ورفض أشكال التطبيع مع إسرائيل التي يعتبرها مستهدفة للحقوق الوطنية الفلسطينية.