قطار بني ملال يقترب من الدار البيضاء.. مشروع سككي يعيد رسم خريطة التنقل بالجهة
معكم 24
يتقدم مشروع الربط السككي بين بني ملال والدار البيضاء خطوة إضافية نحو تجسيد واحد من أبرز انتظارات جهة بني ملال-خنيفرة، مع مواصلة الدراسات التقنية المرتبطة بإنجاز خط جديد من شأنه ربط عاصمة الجهة بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، وتعزيز اتصالها بالمحور الاقتصادي للدار البيضاء.
ويقوم التصور الحالي للمشروع على خط سككي يربط بني ملال بالدار البيضاء عبر وادي زم وأبي الجعد وقصبة تادلة، بما يتيح إدماج عدد من المراكز الحضرية في شبكة النقل السككي، إلى جانب إحداث فرع في اتجاه الفقيه بن صالح. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الدراسات القبلية التفصيلية للمشروع بلغت نحو 20 في المائة، على أن تستمر خلال الفترة المقبلة قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة المرتبطة بالجوانب التقنية والمالية والتنفيذية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على توفير خط جديد للمسافرين، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تنظيم حركة التنقل داخل الجهة وربطها بصورة أكثر فعالية بالمراكز الاقتصادية الكبرى. فربط بني ملال مباشرة بالدار البيضاء يمكن أن يمنح سكان الجهة خياراً إضافياً للنقل الجماعي، كما يفتح المجال أمام تنقل أسهل للطلبة والموظفين والمهنيين، ويعزز فرص التبادل الاقتصادي بين مختلف المدن التي سيخدمها المسار.
ويكتسب مرور الخط عبر وادي زم وأبي الجعد وقصبة تادلة أهمية خاصة، بالنظر إلى موقع هذه المدن ضمن النسيج الجهوي، فيما من شأن الفرع المرتقب نحو الفقيه بن صالح أن يوسع نطاق الاستفادة من المشروع ويمنح الشبكة السككية قدرة أكبر على خدمة المجال الجهوي.
أما على مستوى زمن التنقل، فتشير التقديرات الأولية المتداولة إلى إمكانية قطع المسافة بين بني ملال والدار البيضاء في حوالي ساعتين و50 دقيقة، مع تداول تصور لوتيرة قد تصل إلى قطار كل ساعة. غير أن هذه المعطيات تظل مرتبطة بنتائج الدراسات التقنية النهائية وبالاختيارات التي ستعتمد عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ والتشغيل.
ويأتي هذا المشروع بعد سنوات من المطالب الرامية إلى إنهاء غياب الربط السككي المباشر عن بني ملال، حيث سبق للمكتب الوطني للسكك الحديدية أن أطلق في 2024 مسطرة لإنجاز الدراسات الأولية الخاصة بربط المدينة بالشبكة الوطنية انطلاقاً من وادي زم، إلى جانب أشغال مرتبطة بالخط السككي الرابط بين خريبكة ووادي زم.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذا الورش، في حال دخوله مرحلة الإنجاز، أن يشكل رافعة جديدة لجاذبية الجهة، من خلال تحسين قابلية الوصول إليها وربط مراكزها الحضرية بشبكة النقل الوطنية. كما يمكن أن يخدم حركة البضائع والأنشطة اللوجستية، إلى جانب ما قد يتيحه من إمكانات لتطوير السياحة والاستثمار، خصوصاً أن النقل السككي يشكل أحد عناصر دعم الاندماج الاقتصادي والمجالي.
كما أن إدراج أبي الجعد وقصبة تادلة ضمن التصور الحالي للمسار يكتسي أهمية إضافية، بالنظر إلى أن النقاش حول المشروع سبق أن عرف مطالب محلية وبرلمانية بضرورة عدم إقصاء المدينتين من الربط السككي، وهو ما يجعل المسار المقترح أكثر ارتباطاً بحاجيات المجال الذي سيمر عبره.
وبذلك، لا يبدو مشروع بني ملال-الدار البيضاء مجرد إضافة إلى شبكة السكك الحديدية، وإنما ورشاً يمكن أن يعيد ترتيب العلاقة بين جهة بني ملال-خنيفرة والمحاور الاقتصادية الكبرى للمملكة. فاختصار زمن التنقل، وتحسين الربط بين المدن، وتوسيع خيارات النقل، كلها عوامل يمكن أن تساهم في تعزيز جاذبية الجهة وتحريك الدورة الاقتصادية بها.
غير أن الرهان الأساسي يبقى في الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي، وفق تصور يأخذ بعين الاعتبار حاجيات المسافرين والمجال الاقتصادي، ويضمن استدامة الخدمة ونجاعتها. ولذلك ستظل الأنظار متجهة إلى نتائج الدراسات التفصيلية والقرارات المرتبطة بالتمويل والبرمجة والتنفيذ، باعتبارها المرحلة التي ستحدد الشكل النهائي لهذا المشروع الذي تنتظره ساكنة الجهة منذ سنوات.