4"][/video]

أديداس في مرمى الانتقادات.. جندي إسرائيلي مبتور الساق يروّج لحملة لذوي الإعاقة وسط مأساة أطفال غزة

وكالات

في وقت تحولت فيه الأطراف المبتورة إلى واحدة من أكثر صور المأساة الإنسانية قسوة في قطاع غزة، وجدت شركة «أديداس» نفسها وسط موجة من الانتقادات ودعوات المقاطعة، بعدما اختارت الرياضي الإسرائيلي شاليف بيتون، الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي الذي فقد ساقه، للترويج لخدمة موجهة إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط.

وأطلقت الشركة خدمة «الحذاء الفردي» التي تتيح للأشخاص الذين فقدوا إحدى ساقيهم أو يحتاجون إلى فردة واحدة شراء حذاء واحد بنحو نصف سعر الزوج الكامل، بهدف جعل منتجاتها أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي اختلافات الأطراف. وقد أطلقت الخدمة في عدد من الأسواق الأوروبية قبل وصولها إلى إسرائيل خلال العام الجاري.

بيتون كان جندياً في كتيبة 931 التابعة للواء ناحال في الجيش الإسرائيلي. وفي مايو 2021، أُصيب بجروح خطيرة بعدما استهدف صاروخ مضاد للدروع مركبة عسكرية كان يستقلها قرب حدود غزة، ما أدى في النهاية إلى بتر ساقه اليسرى، قبل أن يعود لاحقاً إلى ممارسة الجري باستخدام طرف اصطناعي.

لكن اختيار بيتون ضمن حملة أديداس الإسرائيلية فجّر جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين الذين تعرضوا لإصابات أدت إلى بتر أطرافهم خلال الحرب في غزة.

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية التي أوردتها تقارير حديثة، فقد خضع أكثر من 5 آلاف شخص في غزة لعمليات بتر أطراف ناجمة عن إصابات رضّية منذ أكتوبر 2023، ضمن عشرات الآلاف من الإصابات التي خلفت إعاقات وتبعات صحية طويلة الأمد.

وتقول الانتقادات الموجهة إلى أديداس إن ظهور شخصية عسكرية إسرائيلية مبتورة الساق في حملة مرتبطة بالإعاقة، في هذه اللحظة تحديداً، يحمل مفارقة مؤلمة بالنسبة إلى الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال الذين فقدوا أطرافهم في الحرب.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت صور ومقارنات بين بيتون وأطفال فلسطينيين مبتوري الأطراف، بينما دعا ناشطون ومؤيدون للقضية الفلسطينية إلى مقاطعة منتجات الشركة، معتبرين أن الحملة تجاهلت السياق الإنساني الأوسع الذي أصبحت فيه قضية بتر الأطراف في غزة واحدة من أبرز نتائج الحرب.

في المقابل، تؤكد الشركة أن خدمة «الحذاء الفردي» مبادرة عالمية مرتبطة بإتاحة منتجاتها للأشخاص الذين يحتاجون إلى فردة واحدة، وليست خدمة مخصصة للجنود الإسرائيليين. كما أشارت إلى أن بيتون كان واحداً من مجموعة رياضيين من ذوي الإعاقة ظهروا في المواد الإعلانية داخل إسرائيل، وأن الإعلانات التي ظهر فيها لم تكن جزءاً من حملة عالمية موحدة.

لكن هذه التوضيحات لم تمنع الجدل من الاتساع، خصوصاً بعدما تحولت الحملة إلى مادة سياسية وإنسانية تتجاوز مسألة الأحذية نفسها، لتطرح سؤالاً أكبر: من يملك حق الظهور عندما تتحول الإعاقة إلى نتيجة مباشرة للحرب؟

فبالنسبة إلى منتقدي أديداس، لا يتعلق الأمر فقط بخدمة تجارية لشراء حذاء واحد، وإنما بصورة تختزل مأساة الإعاقة في سياق إسرائيلي، بينما يعيش آلاف الفلسطينيين، وبينهم أطفال، مع فقدان الأطراف والإصابات والإعاقة وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.