4"][/video]

المنظمة الديمقراطية للشغل ترفض احتجاز المهاجرين وتحذر من توظيف معاناتهم انتخابيا

غزلان الورزازي

عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل، عبر مكتبها التنفيذي، عن رفضها المطلق لما وصفته بمحاولات احتجاز المهاجرين وتجميعهم قسراً في مراكز خاصة تمهيداً لترحيلهم، وذلك على خلفية التطورات المرتبطة بالعبور الجماعي الأخير نحو سبتة ومليلية المحتلتين، وما رافقها من نقاشات ودعوات، قالت المنظمة إن أغلبها صدر عن حركات سياسية متطرفة وعنصرية.

وأكدت المنظمة، في بلاغ صحفي وقعه الكاتب العام علي لطفي، تشبثها بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وبقيم الحرية والكرامة الإنسانية، مشددة على أن الهجرة، بما فيها الهجرة غير النظامية، لا يمكن أن تشكل مبرراً لتعليق الحقوق والحريات أو للاحتجاز التعسفي والعقاب الجماعي.

ودعت المنظمة إلى معالجة قضايا الهجرة في إطار سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية، بعيداً عن الاحتجاز الجماعي أو الإذلال أو التخويف أو الترحيل خارج الضمانات القانونية، مع التأكيد بشكل خاص على ضرورة احترام حقوق الأطفال والقاصرين وضمان حق كل شخص في الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية وطلب اللجوء.

كما شددت على ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم تعريض أي شخص لخطر التعذيب أو الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، معتبرة أن هذه الحقوق ليست امتيازات سياسية، وإنما التزامات قانونية وحقوقية أساسية.

وفي سياق متصل، حذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من خطورة تحويل قضية الهجرة إلى ورقة للمزايدة السياسية والانتخابية في إسبانيا وأوروبا، أو إلى وسيلة لتأجيج الخوف والكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب.

واعتبرت أن المهاجرين لا ينبغي أن يتحولوا إلى أرقام في الحملات الانتخابية أو مادة للمزايدة السياسية، كما رفضت تحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو تحويلهم إلى “كبش فداء” لفشل السياسات العمومية.

ورفضت المنظمة، كذلك، أي خطاب يحرض على الكراهية أو يربط الهجرة بشكل تلقائي بالجريمة أو التهديد الأمني، معتبرة أن مثل هذه الخطابات لا تقدم حلولاً حقيقية، بل تساهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية وتغذية العنصرية والتمييز، فضلاً عن المساس بقيم التعايش والتضامن بين الشعوب.

وترى المنظمة الديمقراطية للشغل أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن اختزالها في المقاربة الأمنية أو في بناء مراكز للاحتجاز، بل تتطلب سياسة عمومية متكاملة ومتعددة الأبعاد تعالج الأسباب العميقة للظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والهشاشة والإقصاء الاجتماعي وانعدام تكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، دعت إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة على أساس المسؤولية المشتركة والتضامن واحترام حقوق الإنسان، إلى جانب فتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة والتنقل، وتطوير برامج حقيقية للتكوين والتشغيل وإدماج الشباب، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين، مع ضرورة عدم الخلط بين ضحايا هذه الشبكات ومرتكبي الجرائم.

وأكدت المنظمة أن الأمن الحقيقي لا يتعارض مع حقوق الإنسان، وأن احترام الكرامة الإنسانية لا يشكل تهديداً للأمن، معتبرة أن سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية والعمل اللائق تشكل أسساً أكثر استدامة للاستقرار والأمن المجتمعي.

كما دعت مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والنقابيين وفعاليات المجتمع المدني إلى التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن استغلال المآسي الإنسانية في الحملات الانتخابية، وعدم تحويل قضية الهجرة إلى أداة للاستقطاب أو لتسجيل النقاط السياسية.

وطالبت باعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية واجتماعية للهجرة، مع إشراك النقابات والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالهجرة واللجوء والإدماج الاجتماعي.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.