جمعية سوس أكادير تسيطر على كرة السلة على الكراسي المتحركة

متابعة: رضوان الصاوي

مرة أخرى، تثبت الجمعية الرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة سوس أكادير أن الألقاب لا تُصنع بالصدفة، بل تُبنى بمشروع رياضي متكامل، واستقرار إداري، وعمل تقني متواصل. وبينما تبحث أندية أخرى عن طريقها نحو المنافسة، يواصل ممثل جهة سوس ماسة كتابة التاريخ، مؤكداً أن زعامة كرة السلة على الكراسي المتحركة في المغرب ما تزال تحمل توقيع سوس أكادير.

ولم تكن المباراة النهائية التي احتضنتها القاعة المغطاة ابن رشد بالرباط سوى فصل جديد من مسلسل الهيمنة، بعدما أمطر الفريق السوسي سلة جمعية إدماج لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة الدار البيضاء بنتيجة عريضة بلغت 55 مقابل 28، في لقاء كشف الفارق الكبير بين فريق يملك ثقافة التتويج، وآخر حاول الصمود أمام آلة رياضية تعرف جيداً كيف تحسم النهائيات.

النتيجة لم تكن مجرد فوز، بل كانت إعلاناً جديداً عن استمرار السيطرة المطلقة للجمعية الرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة سوس أكادير على البطولة الوطنية. فقد فرض الفريق إيقاعه منذ البداية، وأظهر انضباطاً تكتيكياً ولياقة بدنية عالية، إلى جانب انسجام كبير بين اللاعبين، وهي عناصر تؤكد أن النجاح لم يكن وليد مباراة واحدة، بل ثمرة موسم كامل من العمل والانضباط.

التتويج الجديد يحمل أرقاماً يصعب تجاهلها؛ فهو اللقب الثالث على التوالي والعاشر في تاريخ النادي، وهي حصيلة تجعل الجمعية واحدة من أنجح الأندية المغربية في رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتضعها في موقع المرجع الوطني الذي تقاس عليه باقي التجارب.

ويزداد هذا الإنجاز قيمة لأنه يتزامن مع الذكرى الثلاثين لتأسيس الجمعية سنة 1996، وهي محطة تؤكد أن المؤسسة الرياضية لم تكتف بالاستمرار، بل نجحت على مدى ثلاثة عقود في بناء نموذج يحتذى به، يجمع بين التكوين، والاستقرار، وصناعة الأبطال، وتحقيق الإنجازات سنة بعد أخرى.

لكن خلف هذا التتويج تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها. فبينما يواصل أبطال سوس أكادير حصد الألقاب ورفع راية المدينة وجهة سوس ماسة عالياً، لا تزال رياضات الأشخاص في وضعية إعاقة تعاني من محدودية الدعم الإعلامي والمؤسساتي مقارنة بحجم الإنجازات المحققة. وهي مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب غياب المواكبة الكافية لرياضيين يحققون ما تعجز عنه أندية تتوفر على إمكانيات أكبر.

لقد أثبتت الجمعية الرياضية للأشخاص في وضعية إعاقة سوس أكادير أن الاستثمار الحقيقي ليس في الشعارات، بل في العمل الميداني، وأن الإرادة قادرة على صناعة أمجاد وطنية رغم الإكراهات. أما الرسالة التي خرجت بها البطولة هذا الموسم فهي واضحة: من يريد إسقاط عرش سوس أكادير، عليه أولاً أن يبني مشروعاً رياضياً يضاهي ما شيدته الجمعية خلال ثلاثين عاماً من العطاء، لأن الأبطال الحقيقيين لا يكتفون بالفوز… بل يحولون الانتصار إلى عادة، والبطولات إلى هوية راسخة لا تهتز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.