مهندس سابق بوزارة التجهيز يوضح طريقة عمل السدود وأسباب إطلاق المياه

معكم 24
في ظل تزايد التساؤلات حول السدود وعمليات إطلاق المياه خلال فترات التساقطات المطرية، قدم عادل أربعي، مهندس دولة في الهندسة المدنية تخصص هندسة المياه والبيئة، توضيحات تقنية مبسطة حول كيفية عمل السدود وطريقة تدبيرها، مستندا إلى تجربة ميدانية امتدت لأكثر من عشر سنوات داخل وزارة التجهيز، خاصة في مجال تدبير واستغلال السدود بشمال المملكة.
وأوضح أربعي، الذي تحمل مسؤولية تسيير ومتابعة عدد من السدود، أن هذه المنشآت لا تقتصر وظيفتها على حجز المياه فقط، بل تشكل أنظمة هندسية متكاملة تضطلع بأدوار استراتيجية تشمل التزود بالماء الصالح للشرب، والسقي الفلاحي، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلا عن الحماية من الفيضانات.
وأشار إلى أن سلامة السدود تعتمد على مجموعة من الأعضاء الأساسية، في مقدمتها المفيض الذي يعد عنصر الأمان الأول، حيث يستخدم لتصريف الفيضانات الكبيرة ومنع تجاوز المياه لقمة السد، لما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على استقرار المنشأة. كما تطرق إلى التفريغ السفلي، الذي يلعب دورا محوريا في التحكم في منسوب المياه وطرد الأوحال والرسوبيات، محذرا من أن إهماله يؤدي إلى تقليص السعة التخزينية للسد بفعل التوحل.
كما أبرز المتحدث أهمية مآخذ المياه، التي توجد على مستويات مختلفة داخل السد، وتخصص لاستغلال المياه حسب الاستعمال، سواء للتزويد بالماء الصالح للشرب أو السقي أو إنتاج الكهرباء، مع ضمان جودة المياه المستعملة.
وبخصوص تدبير السدود خلال فترات الفيضانات، أكد أربعي أن الأمر يخضع لتدبير دقيق يعتمد على التتبع المستمر لمنسوب المياه، والاستناد إلى التوقعات الجوية والهيدرولوجية، واتخاذ قرارات تقنية في الوقت المناسب، من بينها فتح المفيض أو القيام بعمليات الطرد بهدف إخراج الأوحال والحطام والحفاظ على السعة التخزينية للسد.
كما أوضح أن عمليات الإطلاق الوقائي للمياه تتم أحيانا بشكل استباقي، حتى في حال عدم امتلاء السد بالكامل، وذلك لتفادي الوصول إلى السعة القصوى، وضمان هامش أمان في حالة حدوث فيضان مفاجئ، وحماية منشآت السد وقاعات الآلات وأنظمة التحكم.
وحذر المهندس من أن تجاوز المنسوب الأقصى قد يؤدي في أسوأ السيناريوهات إلى فيضان غير متحكم فيه، يشكل تهديدا مباشرا للمناطق الواقعة أسفل السد، مع ما قد يترتب عن ذلك من خسائر بشرية ومادية جسيمة، مؤكدا أن تدبير السدود يقوم أساسا على منطق الوقاية لا رد الفعل.
وختم أربعي توضيحاته بالتشديد على أن السدود ليست مجرد خزانات للمياه، بل منشآت أمان استراتيجي، تتطلب خبرة تقنية عالية، وصيانة مستمرة، وقرارات دقيقة في الوقت المناسب، موضحا أن ما قد يبدو للبعض إطلاقا غير مبرر للمياه، يكون في الواقع إجراء تقنيا ضروريا لحماية السد والساكنة وضمان استمرارية التزود بالماء.

عادل أربعي:

مهندس الدولة في الهندسة المدنية تخصص هندسة المياه و البيئة منذ 1999.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.