المغرب يعلن اكتشاف أقدم بقايا بشرية للإنسان العاقل يعود تاريخها إلى 773 ألف سنة
معكم 24
أُعلن، اليوم بالرباط، عن اكتشاف علمي بارز يتمثل في العثور على أقدم بقايا أحفورية بشرية تعود للإنسان العاقل، وذلك داخل مغارة البقايا البشرية بموقع مقلع طوما 1 بمدينة الدار البيضاء، ويعود تاريخها إلى نحو 773 ألف سنة، في اكتشاف يُعد من الأهم عالميًا في مجال علم الإنسان القديم.
وأفادت وزارة الثقافة المغربية، في بلاغ رسمي، أن هذا الاكتشاف جاء نتيجة أبحاث علمية مشتركة أنجزها فريق مغربي-فرنسي، عقب دراسة أحافير بشرية جديدة تم العثور عليها داخل المغارة المذكورة.
وأوضح البلاغ أن البقايا المتحجرة التي خضعت للدراسة تشمل فكين لشخصين بالغين وفكًا لطفل، إلى جانب بقايا أسنان وأجزاء من الهيكل العظمي لما بعد الجمجمة. وتُظهر هذه الأحافير مزيجًا لافتًا من الخصائص البدائية المرتبطة بـالإنسان المنتصب القامة (Homo erectus)، إلى جانب سمات تشريحية أكثر حداثة، ما يعكس مرحلة تطورية انتقالية حاسمة في تاريخ البشرية.
وبحسب المصدر ذاته، مكّن التحليل المغناطيسي الطبقي—وهو من أدق تقنيات التأريخ المعتمدة في المواقع الأحفورية—من تحديد عمر هذه البقايا بدقة غير مسبوقة. فقد كشفت الرواسب التي تحتوي على الأحافير تسجيلًا عالي الدقة لانعكاس المجال المغناطيسي الأرضي المعروف بـماتوياما–برونهس (Matuyama–Brunhes)، المؤرخ بحوالي 773 ألف سنة، ما يجعل هذا الموقع من بين أكثر المواقع موثوقية من حيث التأريخ الزمني لبقايا بشرية.
ويوثق هذا الاكتشاف وجود مجموعات بشرية غير معروفة بشكل جيد خلال فترة مفصلية من تطور الإنسان، تقع بين الأشكال القديمة لجنس هومو (Homo) وبدايات السلالات البشرية الحديثة. كما تُبرز الأحافير مزيجًا فريدًا من السمات البدائية والمتطورة، ما يدل على قرب هذه المجموعات من مرحلة الانفصال التطوري التي أفضت إلى ظهور الإنسان العاقل.
ويؤكد هذا الاكتشاف، حسب البلاغ الرسمي، قِدم وعمق الجذور الإفريقية للإنسان العاقل، كما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته شمال إفريقيا، وخاصة المغرب، في المراحل الكبرى من تطور البشرية.
وتوفر الأحافير المكتشفة بمغارة مقلع طوما 1 معطيات غير مسبوقة حول مرحلة حاسمة من تاريخ الإنسان تعود إلى ما يقارب 773 ألف سنة، وتدعم فرضية أن بزوغ سلالة الإنسان العاقل كان نتيجة مسار تطوري إفريقي عميق ومتعدد المراكز.