منع المنظمات الإنسانية من العمل في غزة يثير موجة إدانة دولية وتحذيرات من تصعيد خطير
متابعة: هيام بحراوي
أثارت خطوة الاحتلال الإسرائيلي القاضية بمنع عدد من المنظمات الإنسانية الدولية من مواصلة عملها في قطاع غزة، وسحب تصاريحها، موجة واسعة من الاستنكار والإدانة من قبل عشرات المؤسسات والهيئات الحقوقية والمدنية الإقليمية والدولية، التي اعتبرت القرار تصعيدًا خطيرًا واستمرارًا مباشرًا لسياسات الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد بيان صحفي مشترك، صادر عن 43 مؤسسة ومنظمة حقوقية من عدة دول، أن هذا القرار يشكل هجمة جديدة على المدنيين الفلسطينيين، ويمثل امتدادًا لسياسة التجويع والإنهاك والاستنزاف التي ينتهجها الاحتلال، من خلال تشديد الحصار ومنع وصول المساعدات الطبية والإغاثية في ظل أوضاع إنسانية توصف بالكارثية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح البيان أن القرار ذو طابع سياسي بامتياز، ويهدف إلى خنق العمل الإنساني المستقل، وترهيب المنظمات الدولية ومصادر تمويلها، إضافة إلى طرد الشهود الدوليين على الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون، في مسعى لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى مناطق غير قابلة للحياة.
واعتبر الموقعون أن هذه الإجراءات، المتزامنة مع القرارات العدوانية بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، تندرج ضمن مخطط متكامل يستهدف تقويض قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتصفية حق العودة، وإنهاء الالتزامات القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي، في ظل ما وصفه البيان بشراكة أمريكية مباشرة في هذه السياسات.
وحذرت المؤسسات الموقعة من أن الصمت الدولي إزاء هذه التطورات يشكل خطرًا حقيقيًا على ما تبقى من منظومة القيم الإنسانية، ويقوض أسس القانون الدولي الإنساني، ويفتح المجال أمام الاحتلال لمواصلة انتهاكاته دون مساءلة.
وطالبت المنظمات المجتمع الدولي، والسفارات والممثليات الأجنبية، والحكومات، باتخاذ موقف واضح وحازم لرفض القرار الإسرائيلي، والعمل العاجل على وقفه، خاصة وأن الشروع في تطبيقه الفعلي مقرر مع مطلع عام 2026، مؤكدة أن استمرار عمل المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية يمثل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا لا يمكن التراجع عنه.
كما دعت الدول السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى التحرك الفوري لإجبار الاحتلال على إلغاء القرار وضمان استمرار عمل المؤسسات الدولية دون عوائق، مطالبة في الوقت ذاته حكومات الدول التي تنتمي إليها المنظمات المستهدفة باتخاذ مواقف عملية وعلنية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء قرارها، باعتباره اعتداءً مباشرًا على حقوق مواطنيها وسيادتها.
وصدر البيان في غزة بتاريخ 5 يناير 2026، ووقعته مؤسسات وهيئات حقوقية ونقابية ومدنية من العالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الرفض الدولي للقرار وتداعياته الإنسانية والقانونية.