سوس ماسة: 852 مشروعًا للتنمية البشرية بين قوة الأرقام ورهان الأثر الميداني
متابعة رضوان الصاوي
احتضن مقر جهة سوس ماسة، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، اجتماع اللجنة الجهوية للتنمية البشرية، برئاسة والي الجهة عامل عمالة أكادير إداوتنان، السيد سعيد أمزازي، وبحضور عمال الأقاليم والعمالات، والكتاب العامين، وأعضاء اللجنة الجهوية، وممثلي المصالح الخارجية، وفعاليات من المجتمع المدني.
الاجتماع خُصص لتقديم حصيلة تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال الفترة الممتدة من فاتح ماي إلى متم أكتوبر 2025، إضافة إلى عرض حصيلة برنامج التكوين وتقوية قدرات الفاعلين، والمشاريع ذات الطابع الجهوي.
وحسب المعطيات الرسمية، فقد تم إنجاز 852 مشروعًا، بغلاف مالي إجمالي بلغ 279.48 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ 208.08 مليون درهم، أي بنسبة 74 في المائة، ما يؤكد استمرار المبادرة كأحد أهم روافع التمويل العمومي للبرامج الاجتماعية بالجهة.
توزيع المشاريع حسب البرامج يكشف بوضوح توجهات التدخل العمومي، حيث استحوذ برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب على النصيب الأكبر بـ 441 مشروعًا، في مؤشر على مركزية إشكالية التشغيل ومواكبة المبادرات المدرة للدخل.
وجاء برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة في المرتبة الثانية بـ 254 مشروعًا، مع تركيز واضح على مجالات الطفولة المبكرة، والصحة، والتعليم، باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا في الرأسمال البشري.
الهشاشة والبنيات التحتية…
في المقابل، شمل برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة 118 مشروعًا، بينما لم يتجاوز عدد مشاريع تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية 39 مشروعًا فقط، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية التدخلات الموجهة للمناطق القروية والمجالات الترابية الأقل تجهيزًا.
ورغم أهمية الأرقام المسجلة، يظل الرهان الحقيقي مرتبطًا بمدى نجاعة هذه المشاريع وقدرتها على إحداث أثر اجتماعي واقتصادي ملموس، خاصة في ظل تصاعد الانتظارات الاجتماعية، واستمرار التحديات المرتبطة بالتشغيل، والهشاشة، والفوارق المجالية.
ويؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز الحكامة، وربط التمويل العمومي بالتقييم الميداني، وضمان استدامة المشاريع، تفاديًا لتحولها إلى تدخلات ظرفية محدودة الأثر.
ويشكل هذا الاجتماع محطة تقييمية مهمة، لكنه في الآن ذاته يضع الفاعلين الجهويين أمام مسؤولية جماعية للانتقال من منطق الأرقام إلى صناعة أثر تنموي حقيقي، ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ويعزز الثقة في السياسات العمومية.