لجنة التكفل بضحايا العنف بإنزكان: أرقام تُعرض… ومعاناة مستمرة خارج القاعة
متابعة رضوان الصاوي
عقدت اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، اليوم الجمعة 26 دجنبر، اجتماعها الختامي برسم سنة 2025، في لقاء خُصص لاستعراض “الحصيلة السنوية”، وسط خطاب رسمي مُنمق لا يخفي حجم الأعطاب البنيوية التي ما تزال تطبع واقع حماية النساء والأطفال ضحايا العنف بالإقليم.
الاجتماع، الذي ترأسته نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، انطلق بعبارات التنويه والترحيب، مع الإشادة بما وُصف بـ“تحقيق النجاعة القضائية” وتحسين الخدمات المرفقية الموجهة للفئات الهشة. غير أن هذا الخطاب، رغم ما يحمله من أرقام ونِسب، يصطدم بواقع اجتماعي قاسٍ لا تعكسه محاضر الاجتماعات ولا تقارير العروض.
وخلال مداخلتها، استعرضت نائبة وكيل الملك نسب إنجاز الشكايات والمحاضر والقضايا، وقدمت حصيلة تدخلات اللجنة، مع الإشارة إلى ما سُمي بـ“الممارسات الفضلى” للنيابة العامة في محاربة العنف ضد النساء والأطفال. لكن السؤال الجوهري الذي ظل معلقاً: هل تكفي نسب الإنجاز الإدارية لقياس حجم الحماية الفعلية للضحايا؟ أم أن الأرقام تُستعمل أحياناً لتجميل واقع لا يزال هشاً ومليئاً بالثغرات؟
النقاش الذي تلا ذلك، بمشاركة أعضاء اللجنة، كشف بشكل غير مباشر عن عمق الأزمة، حيث تم الانتقال إلى صياغة مشروع خطة عمل لسنة 2026، مرفقة بتوصيات تُعيد طرح مطالب قديمة بصيغة جديدة، في اعتراف صريح بأن الإشكالات البنيوية لم تُحل بعد، رغم مرور سنوات من الاجتماعات واللجان.
ومن أبرز التوصيات التي خرج بها اللقاء، المطالبة بتوفير مراكز إيواء مجهزة بموارد بشرية ومالية قارة، وهو مطلب يعكس واقعاً مقلقاً: ضحايا العنف ما زلن يُواجهن مصيرهن في غياب فضاءات آمنة تحفظ كرامتهن وأمنهن، خاصة بالعالم القروي والمناطق النائية التي لا تصلها لا الخدمات ولا الشعارات.
كما شددت التوصيات على ضرورة توفير التكفل النفسي والاجتماعي، في اعتراف واضح بأن مراكز الإيواء – حيث وُجدت – غالباً ما اختُزل دورها في “المبيت” فقط، دون مواكبة نفسية حقيقية أو برامج إدماج اجتماعي تعيد للضحايا توازنهن وقدرتهن على الاستمرار.
الاجتماع لم يَغفل التذكير بضرورة ملاءمة مراكز الإيواء مع مقتضيات القانون 103.13، وتوفير الموارد الكافية لتفعيلها، خاصة في ظل دخول قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، وهو مستجد تشريعي يرفع سقف المسؤولية، ويضع المؤسسات المعنية أمام اختبار حقيقي: إما الانتقال من منطق الاجتماعات والتقارير إلى منطق الحماية الفعلية، أو الاستمرار في تدوير نفس الأعطاب تحت عناوين جديدة.
في المحصلة، اجتماع إنزكان قدم حصيلة على الورق، لكنه في العمق أعاد طرح نفس الأسئلة القديمة: متى تنتقل حماية النساء والأطفال ضحايا العنف من خطاب المؤسسات إلى واقع ملموس؟ ومتى يصبح الحق في الحماية ممارسة يومية، لا بنداً ثابتاً في توصيات لا تجد طريقها إلى التنفيذ؟