تونفيت.. عزلة خانقة ومعاناة متجددة مع البرد وغلاء حطب التدفئة

هيام بحراوي

 

أكدت مصادر محلية من عين المكان أن معاناة ساكنة عدد من الدواوير والمناطق الجبلية بجماعة تونفيت، التابعة لإقليم ميدلت، تتجدد مع كل موسم شتاء، في ظل خصاص حاد في حطب التدفئة والارتفاع المهول في أثمانه، بشكل لا يتناسب إطلاقاً مع القدرة الشرائية للسكان.

وأوضحت المصادر، أن أغلب الأسر بالمنطقة تعيش أوضاعاً اجتماعية هشة، إذ لا تمارس سوى أنشطة موسمية مرتبطة بجني بعض الغلال أو رعي الأغنام، دون توفر مداخيل قارة تقيها قسوة الطبيعة وتقلبات المجتمع. كما تعتمد شريحة واسعة من الساكنة على منحة اجتماعية شهرية لا تتجاوز 500 درهم، وهو ما يعكس وضعية فقر مدقع لا تمكّن المستفيدين حتى من تلبية الحاجيات الأساسية، من بينها اقتناء تعبئة هاتفية.

وتزداد معاناة الساكنة حدّة بسبب التأخر الواضح في فتح الطرق المؤدية إلى الدواوير، نتيجة غياب التجهيزات والآليات الكافية، وعدم تعبيد المسالك الطرقية، ما يعرقل التزود بالأعلاف الضرورية للماشية. وأفادت المصادر بأن الأعلاف أصبحت تُقتنى بالتقسيط بسبب غلاء أسعارها، وهو ما ساهم في تقليص القطيع الوطني، وتدمير الفلاحة المعيشية، ودفع عدد من القرويين إلى الهجرة، في حين أنهك قدرات من اختاروا التشبث بجذور انتمائهم.

وفي هذا السياق، لا يزال دوار زبزبات بجماعة أنمزي، قيادة تونفيت، عمالة ميدلت، يعيش عزلة شبه تامة، في وضع وصفته المصادر بـ“جزيرة معزولة تعوم وسط محيط من الجليد والبؤس”. كما تشهد بعض الدواوير، من بينها دوار تامزيزيت، انقطاعات متكررة أو كلية في شبكتي الاتصالات والكهرباء، ما يزيد من تعقيد الحياة اليومية للسكان.

أما على مستوى السكن، فتتفاقم مظاهر الانهيارات والتصدعات والشقوق في المباني الطينية سنة بعد أخرى، بفعل قساوة الظروف المناخية، في ظل تشدد السلطات المحلية في منح رخص الترميم والصيانة، وحتى بناء الجدران الطينية، وفق ما تؤكده المصادر ذاتها.

وفي هذا الإطار، أشارت المصادر إلى انهيار منزل طيني بحي آيت اسغرغور بتونفيت، نتيجة تراكم التساقطات الثلجية، معتبرة أن ما وصفته بـ“التفريط في سلامة المواطنين”، تحت مبرر احترام مساطر إدارية وبيروقراطية ثقيلة للحصول على رخص الإصلاح، يفاقم المخاطر التي تهدد أرواح الساكنة وممتلكاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.