بعد سيول الموت بآسفي… العدالة والتنمية يدعو لتفعيل قانون الكوارث
متابعة: أبو دنيا
في أعقاب الفاجعة الإنسانية الأليمة التي هزّت المدينة القديمة بآسفي، مساء الأحد الماضي، جراء تساقطات مطرية رعدية قوية تحولت إلى سيول جارفة، مخلفة 38 حالة وفاة وعدداً كبيراً من المصابين، إلى جانب خسائر مادية جسيمة، دخل حزب العدالة والتنمية على خط المطالبة بتفعيل الآليات القانونية لمواجهة تداعيات الكارثة.
فقد وجّه الحزب، صباح الثلاثاء 16 دجنبر، رسالة رسمية إلى رئيس الحكومة دعا من خلالها إلى التعجيل بإعلان هذه الواقعة كـ«كارثة طبيعية» وتحديد المدينة القديمة بآسفي منطقة منكوبة، بما يسمح بتفعيل المساطر القانونية الخاصة بتسجيل الضحايا، وإطلاق مسطرة التعويض لفائدة المتضررين.
وشدد الحزب على ضرورة تفعيل الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، وتمكين الضحايا وذويهم من التعويضات المستحقة عبر صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، وفقاً لمقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، إلى جانب المراسيم والقرارات التنظيمية المؤطرة له، خاصة تلك المتعلقة بإحصاء الضحايا وتقييدهم في السجل الخاص.
وأوضح الحزب أن حجم الخسائر المسجلة، سواء على مستوى الأرواح أو الممتلكات، يؤكد أن ما شهدته آسفي يرقى إلى واقعة كارثية كاملة الأركان، باعتبار أن السيول ضربت نسيجاً عمرانياً كثيفاً يضم مساكن ومحلات تجارية وحرفية وخدماتية، وفي منطقة تاريخية تشكل قلب النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمدينة.
واستندت الرسالة إلى التعريف القانوني للواقعة الكارثية، التي تعتبر كل حادث ناتج عن قوة طبيعية غير عادية، تتسم بالفجائية وعدم إمكانية التوقع، وتخلّف آثاراً مدمرة تشكل خطراً بالغاً على السلامة العامة، وهو ما ينطبق – حسب الحزب – على فاجعة آسفي.
كما ذكّر حزب العدالة والتنمية بأن المشرّع وضع آلية تمويل تلقائية لتعويض ضحايا مثل هذه الوقائع، تقوم على فرض مساهمة إجبارية إضافية على عقود التأمين المتعلقة بالممتلكات والمسؤولية المدنية، بهدف ضمان التغطية ضد المخاطر الكارثية.
وفي السياق ذاته، أبرز الحزب دور صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي أُحدث للتكفل بالأشخاص غير المشمولين بعقود التأمين، ويُموَّل عبر رسم شبه ضريبي محدد في نسبة من أقساط التأمين. كما أشار إلى أن الحكومة صادقت مؤخراً على رفع نسبة هذا الرسم من 1 في المائة إلى 1,5 في المائة، بما يعزز قدرته على الاستجابة لمثل هذه الكوارث.
وختم الحزب رسالته بالتأكيد على أن الإسراع بتفعيل هذه الإجراءات من شأنه التخفيف من معاناة المتضررين، وترجمة مبدأ التضامن الوطني إلى إجراءات عملية في لحظة إنسانية دقيقة تستوجب الاستجابة العاجلة والمسؤولة.