مجلس بنك المغرب يرسم ملامح المرحلة المقبلة: استقرار الفائدة وتفاؤل حذر بالنمو

متابعة: أبو دنيا

عقد مجلس بنك المغرب اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025 بالرباط، خصصه لتدارس تطورات الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، وكذا تقييم آفاق التضخم والنمو والمالية العمومية، واتخاذ القرارات الملائمة على مستوى السياسة النقدية.

مجلس بنك المغرب يقرر الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، معتبراً أن مستواه الحالي يظل ملائماً لدعم النمو وضمان استقرار الأسعار.

في مستهل الاجتماع، توقف المجلس عند السياق الدولي الذي لا يزال يتسم بتباطؤ النمو العالمي، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتجارية، خاصة في ظل تداعيات السياسات الحمائية ورفع الرسوم الجمركية ببعض الاقتصادات الكبرى. وأشار المجلس إلى أن التضخم العالمي، رغم تراجعه مقارنة بالسنوات السابقة، ما يزال في مستويات مرتفعة نسبياً على المدى المتوسط.

وعلى الصعيد الوطني، سجل المجلس الأداء الإيجابي للاقتصاد المغربي، مدعوماً بتحسن الأنشطة غير الفلاحية وبوادر تعافٍ في سوق الشغل، إلى جانب استمرار دينامية الاستثمار. واعتبر أن هذه الدينامية مرشحة للاستمرار خلال المدى المتوسط، بدعم من المشاريع الاستثمارية الكبرى وتوطيد البنيات التحتية.

التضخم واصل تطوره في مستويات منخفضة خلال 2025، مع توقعات ببلوغه 1,3% سنة 2026 و1,9% سنة 2027 وفق تقديرات بنك المغرب.

بنك المغرب يتوقع تسارع النمو الاقتصادي خلال السنتين المقبلتين، مدعوماً بتحسن الأنشطة غير الفلاحية ودينامية الاستثمار

كما اطلع المجلس على المعطيات المرتبطة بقانون المالية لسنة 2026، والتوجهات المتوسطة الأمد للمالية العمومية، والتي تروم مواصلة توطيد التوازنات الماكرو-اقتصادية، مع تقليص تدريجي لعجز الميزانية ومديونية الخزينة.

التضخم
في ما يخص التضخم، أكد بنك المغرب أنه يواصل تطوره في مستويات منخفضة، حيث بلغ في المتوسط 0,8 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، ويعزى ذلك أساساً إلى تحسن عرض بعض المواد الغذائية، خاصة زيت الزيتون، إضافة إلى تراجع أسعار المحروقات. وبحسب توقعات البنك، من المرتقب أن يتسارع التضخم تدريجياً ليستقر في مستويات متماشية مع هدف استقرار الأسعار، حيث ينتظر أن يبلغ 1,3 في المائة سنة 2026 و1,9 في المائة سنة 2027.

السياسة النقدية
وبعد تقييم انتقال القرارات السابقة للمجلس، ولا سيما تأثير تخفيض أسعار الفائدة على شروط التمويل، قرر مجلس بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، معتبراً أن المستوى الحالي يظل ملائماً في ظل المعطيات الراهنة، ويتيح مواكبة النشاط الاقتصادي دون الإخلال باستقرار الأسعار.

بنك المغرب يتوقع تسارع النمو الاقتصادي خلال السنتين المقبلتين، مدعوماً بتحسن الأنشطة غير الفلاحية ودينامية الاستثمار

آفاق النمو
وعلى مستوى آفاق النمو، يتوقع بنك المغرب أن يشهد الاقتصاد الوطني تسارعاً ملحوظاً خلال السنتين المقبلتين. فبعد تسجيل نمو يقارب 5 في المائة سنة 2025، يُرتقب أن يستقر في حدود 4,5 في المائة سنة 2026. ويُعزى ذلك إلى تحسن القيمة المضافة الفلاحية، مع فرضية موسم فلاحي متوسط، وإلى استمرار الأداء القوي للأنشطة غير الفلاحية، مدعوماً بالاستثمار العمومي والخاص.

القطاع الخارجي والاحتياطات
كما أشار المجلس إلى تحسن وضعية الحسابات الخارجية، مدعومة بارتفاع صادرات الفوسفاط ومشتقاته، وانتعاش عائدات الأسفار وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. ومن المرتقب أن تواصل الاحتياطات الرسمية من العملة الصعبة تحسنها التدريجي لتغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات في أفق 2027.

وفي ختام الاجتماع، جدد مجلس بنك المغرب التزامه بتتبع تطورات الظرفية الاقتصادية عن كثب، والاستعداد لاتخاذ كل التدابير الضرورية لضمان استقرار الأسعار، ودعم النمو، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.