حين يتحول العمل الخيري إلى موقف أخلاقي: جمعية العهد الجديد تكسر منطق الدكاكين الانتخابية

متابعة: رضوان الصاوي

في زمنٍ تآكلت فيه القيم النبيلة للعمل الجمعوي لدى فئات واسعة، وانزلقت فيه جمعيات عديدة إلى مجرد دكاكين انتخابية تُدار بمنطق الحسابات الضيقة وتوظيف المعاناة لأغراض سياسوية، اختارت جمعية العهد الجديد أن تشق لنفسها مسارًا مختلفًا، قوامه العطاء الصادق والعمل الخيري غير المشروط.

فبينما جرى تفريغ “العمل الإنساني” عند البعض من مضمونه الأخلاقي، وتحويله إلى أداة للتموقع السياسي وتلميع الصور، آمنت جمعية العهد الجديد بأن الفعل الجمعوي الحقيقي لا يُقاس بقربه من صناديق الاقتراع، بل بمدى اقترابه من آلام الناس اليومية. ومن هذا المنطلق، اختارت الجمعية أن تكون في قلب الميدان، إلى جانب المحتاجين، معتمدة على مواردها الذاتية وجهود أعضائها التطوعية الخالصة، بعيدًا عن منطق الاسترزاق أو الاستثمار السياسي.

إن تميّز جمعية العهد الجديد لا يتجلى فقط في طبيعة مبادراتها الخيرية، بل في خيارها الواعي للاستقلالية، وفي إصرارها على ترسيخ نموذج جمعوي نظيف يعيد الاعتبار لقيمة التطوع، ويؤكد أن العمل المدني يمكن أن يظل فضاءً للنبل الإنساني، لا ذيلاً للحسابات السياسوية.

وسط ضجيج الشعارات وتزاحم المصالح، تفرض جمعية العهد الجديد نفسها كاستثناء إيجابي، يبرهن أن العمل الخيري حين يُنجز بصدق، يتحول إلى فعلٍ مقاوم للرداءة، ورسالة أمل في زمن التبست فيه النيات واختلطت فيه البوصلة.

وفي هذا السياق، باشرت جمعية العهد الجديد بإنزكان نموذجًا جديدًا ومبتكرًا في العمل الخيري، يقوم على المبادرة الذاتية والالتزام الميداني؛ إذ شرع أعضاؤها في توزيع وجبات وأكلات ساخنة على المحتاجين بمختلف ربوع عمالة إنزكان أيت ملول، اعتمادًا على تموين شخصي خالص من أعضائها، في خطوة تجسد روح التطوع الحقيقي، بعيدًا عن منطق الريع أو المناسبات الظرفية.

ويأتي هذا النشاط الإنساني ليعزز المسار الذي اختارته الجمعية منذ تأسيسها، كفاعل مدني وطني يراهن على القرب من المواطن وعلى الفعل الملموس، لا على الشعارات الجوفاء. مسار تُوّج، في وقت سابق، بتنظيم رحلة تطوعية وطنية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، احتفاءً بالقرار الأممي، في مبادرة جمعت بين البعد الوطني والواجب الاجتماعي.

هكذا تواصل جمعية العهد الجديد ترسيخ حضورها كإطار مدني اختار بوعي “المسار الصعب”، القائم على العطاء والمسؤولية، مؤكدة أن العمل الجمعوي الجاد يُقاس بأثره في الميدان وبخدمته للفئات الهشة، لا بحجم الضجيج المرافق له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.