سوق الأكلات الخفيفة بإنزكان.. نصف قرن من الخدمة يقابله نصف قرن من الإهمال
متابعة: رضوان الصاوي
منذ 1970، وسوق الأكلات الخفيفة بإنزكان يطعم المدينة وزوارها، فيما تكتفي الجماعة الترابية بـ استخلاص المداخيل وترك المرفق يشيخ وحده. فنصف قرن من الخدمة اليومية، يقابله نصف قرن من الغياب التام للتدخل العمومي… وكأن السوق يعيش خارج تراب الجماعة، أو أن مسؤوليها لا يعترفون بوجوده إلا في نهاية كل سنة مالية.
هذا الفضاء الذي يمتد على 150 متر مربع ويضم 15 محلاً ويستقبل مئات الزوار يومياً، تحوّل إلى مرآة عاكسة لواقع التدبير المحلي: مرفق مشهور محلياً وجهوياً ووطنياً، لكنه بلا رؤية، بلا صيانة، بلا هوية عمرانية… فقط إرادة المهنيين هي التي تبقيه واقفاً.
الوقائع بسوق الأكلات الخفيفة أبلغ من البيانات الرسمية، حيث إن جميع الإصلاحات والتهيئات التي عرفها السوق منذ إنشائه تمت بمبادرات فردية من أرباب المحلات، كل تاجر يجمل محله وفق إمكانياته، يصلح الأرضية بطريقته، يغيّر الإنارة كما يشاء، دون أي إطار موحد أو تخطيط جماعي. فكانت النتيجة ؟ فوضى بصرية ومعمارية لا تليق بمرفق عمره نصف قرن، ويعتبر “واجهة المدينة” في قلبها النابض، وسط ساحة المسيرة الخضراء… والمفارقة الأكثر صدمة أن هذا السوق الذي تعيش منه أكثر من 8 عائلات لكل محل، يظل خارج أجندة الجماعة… وكأن موارده المالية لا تكفي حتى لطلاء الجدران أو إصلاح الأرضية.
هو مرفق يتآكل… ومسؤولون يتجاهلون ،كيف يمكن تفسير أن سوقاً بهذه الأهمية، يستقبل مئات الزوار يومياً، لم يحظَ ولو مرة واحدة ببرنامج إصلاح شامل ؟ ،أو برمجة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية … كيف لجماعة تتحدث عن “تنمية محلية” و“تأهيل حضري” أن تترك مرفقاً مؤهلاً، ليكون قاطرة للسياحة الشعبية في وضع يُشبه “الترقيع الجماعي”؟، حيث إن المسافة التي يفترض أن تكون 3 أمتار لعبور الزبناء ضاقت بسبب الإهمال والتنظيم العشوائي، البنية التحتية للكهرباء والماء والتهوية تجاوزها الزمن، الواجهة العامة للسوق لا تشبه أي تصور حضري حديث، ومع ذلك… لا أثر لخطة إصلاح ولا برنامج صيانة ولا حتى نية معلنة للتدخل.
الأسئلة التي تفرض نفسها هنا : كيف لمرفق يدرّ مداخيل ثابتة أن يبقى خارج مخططات التجديد؟ لماذا يُترك التجار وحدهم في معركة الصيانة اليومية؟ أين هي رؤية الجماعة لسوق عمره أكثر من خمسين سنة ويعد من بين أشهر المرافق في إنزكان؟ وكيف تُسوّق المدينة نفسها كقطب تجاري جهوي، بينما أهم أسواقها يعيش على “المبادرات الفردية”؟ هي أسئلة مشروعة، لكنها تصطدم بصمت رسمي مزمن.
لقد حان وقت إنهاء الإهمال المزمن بسوق الأكلات الخفيفة، وهو ليس “مرفقاً صغيراً” كما يراه البعض داخل دواليب الجماعة، بل هو تراث محلي، مصدر رزق جماعي، وواجهة حضرية تعطي الانطباع الأول عن المدينة. حيث إن استمرار الوضع الحالي ليس مجرد علامة إهمال… بل تقصير إداري ممنهج يهدد تاريخ المرفق ودوره الاقتصادي والاجتماعي. و بالتالي فقد حان الوقت لأن تتحرك الجماعة، وأن تنتقل من مرحلة الاستخلاص إلى مرحلة الاستثمار والإصلاح، وإلا سيظل السوق يمشي على قدميه… بينما تمشي التنمية على الورق فقط – من وجهة الزوار طبعا- .
باختصار شديد: سوق يطعم المدينة… و الجماعة لا تتذكره إلا عند التحصيل!
