الطماطم… أكثر المنتجات استهلاكاً في فرنسا ورواج مغربي-إسباني يسدّ النقص المحلي
معكم 24
كشفت وزارة الزراعة والسيادة الغذائية في فرنسا أن الطماطم تُعد من أكثر المنتوجات الفلاحية استهلاكاً لدى الفرنسيين، إذ بلغت الكميات المستهلكة خلال موسم 2022-2023 حوالي 700 ألف طن، في وقت لم يتجاوز فيه الإنتاج الوطني سنة 2024 ما يفوق 480 ألف طن بقليل، وهو ما لا يكفي لتلبية الطلب الداخلي.
وأوضحت الوزارة، في جوابين كتابيين على أسئلة برلمانية تتعلق بمستقبل قطاع الطماطم الفرنسي في ظل “المنافسة الأجنبية”، أن السوق الوطنية تُغطّى بشكل أساسي عبر الاستيراد من المغرب وإسبانيا، خاصة في الفترة الممتدة من نونبر إلى أبريل، وهي الفترة التي يتراجع فيها الإنتاج المحلي بشكل كبير.
ورغم هذا العجز، سجّلت فرنسا سنة 2023 تصدير ما يقرب من 300 ألف طن من الطماطم، 95 في المائة منها وُجّهت نحو دول الاتحاد الأوروبي. وترجّح الوزارة أن يكون الجزء الأكبر من هذه الكميات عبارة عن طماطم مغربية أعيد تصديرها بعد دخولها عبر ما يُعرف بـ“تأثير بربينيان”، المرتبط بمنصة سان شارل اللوجستية في الجنوب الفرنسي، وهي أكبر مركز أوروبي لتخزين ومعالجة وتوزيع الفواكه والخضروات.
وأكدت المعطيات الرسمية أن هذه المنصة تُحوّل فرنسا إلى نقطة عبور رئيسية للمنتجات الزراعية المتجهة نحو باقي بلدان الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الطماطم المغربية، على وجه الخصوص، جزءاً أساسياً من حركة التزويد الأوروبي عبر الأراضي الفرنسية.
وتثير هذه الدينامية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الفلاحية الفرنسية التي تعتبر أن استمرار تدفق الطماطم الأجنبية – خصوصاً المغربية لما تتمتع به من تنافسية عالية – يشكل تحدياً لقطاع الإنتاج المحلي، في وقت تحاول فيه الحكومة دعم الفلاحين والحفاظ على التوازن بين متطلبات السوق والقدرة التنافسية.
وتبقى الطماطم إحدى السلع الزراعية التي تعكس الترابط الكبير بين سلاسل الإنتاج الأوروبية والمغاربية، وتبرز دور المغرب كفاعل محوري في تأمين التموين الأوروبي بالمنتجات الفلاحية، خصوصاً في المواسم التي تتراجع فيها قدرة الإنتاج داخل أوروبا.