كوني عبد الجليل ينتقد بوعيدة لاستعماله مصطلح “المغرب العربي” المتجاوز دستوريا
متابعة: رضوان الصاوي
في إطار الجدل الفكري حول المفاهيم المرتبطة بالهوية الوطنية والتعدد الثقافي بالمغرب، وجّه المحامي والفاعل الحقوقي كوني عبد الجليل رسالة مفتوحة إلى الأستاذ الجامعي عبد الرحيم بوعيدة، دعا من خلالها إلى ضرورة الالتزام بالمصطلحات الدستورية المعتمدة، منتقدا استمرار استعمال تعبير “المغرب العربي” الذي اعتبره متجاوزا دستوريا وسياسيا.
وجه المحامي والفاعل الحقوقي كوني عبد الجليل رسالة مفتوحة إلى الأستاذ الجامعي والبرلماني السابق عبد الرحيم بوعيدة، انتقد فيها تواتر استعماله لعبارة “المغرب العربي” في بعض خرجاته الإعلامية، معتبراً أن هذا المصطلح لم يعد منسجمًا مع المرجعية الدستورية والسياسية للمملكة.
وقال الأستاذ كوني في رسالته إن “الدولة المغربية قد حسمت موقفها منذ دستور 2011، الذي نصّ بوضوح على مفهوم المغرب الكبير، وأقرّ بالأمازيغية مكوّنا أصيلا في الهوية الوطنية، مع الاعتراف بتعدد روافد الثقافة المغربية”.
وأوضح أن استعمال مصطلحات مثل “المغرب العربي” لم يعد بريئا من خلفيات فكرية وإيديولوجية، مضيفا أن “اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل هي حاملة لرموز وهوية، وبالتالي فإن الإصرار على مفاهيم تجاوزها الدستور يعد إخلالا بالأمانة العلمية التي يفترض في الأستاذ الجامعي احترامها”.
وأشار كوني إلى أن الخطاب الملكي الرسمي لم يستعمل قط هذا المصطلح، مبرزا أن جلالة الملك يفضل دائمًا استعمال عبارة “الاتحاد المغاربي” في انسجام تام مع روح الانفتاح والاعتراف بتعدد المكونات الوطنية.
وفي معرض نقده، دعا المحامي كوني الأستاذ بوعيدة إلى تحرير الخطاب الأكاديمي من التأثيرات الحزبية والإيديولوجية الضيقة، وإلى المساهمة في ترسيخ خطاب وطني جامع ومنصف “بعيد عن الإرث القومي أو العروبي الذي سعى، في مراحل سابقة، إلى طمس البعد الأمازيغي في الهوية المغربية”.
وختم رسالته بالتأكيد على أن “المسؤولية الأكاديمية تقتضي الالتزام بالمرجعية الدستورية في استعمال المفاهيم، لأن استمرار استعمال مصطلحات متجاوزة لا يخدم النقاش العلمي الرصين، ولا يواكب التحولات الفكرية والسياسية التي يعيشها المغرب الجديد”.