شريط الأخبار

أحداث عنف في إنزكان بعد اقتحام “مرجان” وإضرام النار…

معكم 24

 

عرفت مدينة إنزكان، مساء يوم أمس الثلاثاء توترات أمنية خطيرة بعد خروج مجموعة من الشباب في احتجاجات غير مرخصة، سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب خلفت خسائر مادية كبيرة، وأجواء من الفوضى والهلع في صفوف الساكنة.

وقد شهدت المدينة تصعيدا خطيرا للأحداث الاحتجاجية ، بعدما أقدم محتجون على اقتحام مركب “مرجان” التجاري وإضرام النار  خارجه، إضافة إلى حرق سيارات وإحداث تخريب واسع في محيطه.

ووفق ما أكدته مصادر محلية متطابقة، فقد أقدم عدد من المحتجين على إضرام النار في بناية تابعة لمؤسسة بريد المغرب، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً لعناصر الوقاية المدنية لإخماد النيران ومنع امتدادها إلى البنايات المجاورة. وقد خلف الحادث أضراراً مادية وصفت بـ”الخطيرة”، في وقت لم تسجل إصابات بشرية لحدود الساعة.

إلى جانب إضرام النار، سجلت أعمال تخريب استهدفت ممتلكات عامة وخاصة، شملت إتلاف حاويات أزبال ورشق بالحجارة في اتجاه القوات العمومية. وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات وحالات كرّ وفرّ بين المحتجين وعناصر الأمن التي تدخلت بكثافة من أجل تطويق الوضع.

الحادث تسبب في استنفار أمني كبير، حيث جرى تعزيز التواجد الأمني بعناصر إضافية من مختلف التشكيلات الأمنية، مع إغلاق بعض الشوارع والمنافذ الرئيسية للمدينة، تحسباً لأي انفلات أو توسع رقعة الأحداث. كما اضطر عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية إلى إغلاق متاجرهم في وقت مبكر خوفاً من تجدد أعمال الشغب.

وقد خلفت هذه التطورات حالة من القلق البالغ في صفوف سكان إنزكان، الذين عبروا عن استيائهم من تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف تهدد سلامة المواطنين وتعرض الممتلكات للتخريب. كما دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى ضبط النفس وتغليب الحوار كسبيل لتفادي مزيد من التوترات.

في الوقت الذي لم تصدر فيه بعد أي حصيلة رسمية حول الخسائر أو الاعتقالات المحتملة، ينتظر الرأي العام توضيحات من السلطات حول ملابسات هذه الأحداث، والإجراءات المتخذة لاحتواء الوضع ومنع تكراره.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق ألسنة اللهب وهي تتصاعد من داخل المركب التجاري وفي محيطه، وسط حالة من الفوضى ورشق بالحجارة بين المحتجين وعناصر الأمن، ما زاد من حدة التوتر في المدينة.

الأحداث لم تقتصر على إنزكان وحدها، إذ سجلت مواجهات عنيفة في بني ملال وجماعة أيت عميرة التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، حيث تم إضرام النار في سيارات بعضها تابع للأمن والدرك الملكي، مع أعمال تخريب ورشق متبادل بالحجارة. وقد توصلت صحيفة “صوت المغرب” بمقاطع فيديو توثق هذه الأحداث، في مشاهد تعكس حدة الغضب الشعبي واتساع رقعة العنف.

ورغم التوترات الأمنية، يواصل الآلاف من الشباب المنتمين إلى ما يعرف بـ”جيل Z” التظاهر في عدد من كبريات المدن المغربية مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس وتطوان، فيما انضمت مدن أخرى كـبني ملال وإنزكان مؤخراً إلى هذه الموجة الاحتجاجية، التي رفعت مطالب اجتماعية مرتبطة بالحق في التعليم والصحة والعيش الكريم.

وفي تفاعل رسمي مع هذه التطورات، أصدرت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية بلاغاً عقب اجتماعها يوم الثلاثاء 30 شتنبر، أكدت فيه على “حسن الإنصات للمطالب الاجتماعية، وتفهم دوافعها، والاستعداد للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها”. وأضاف البلاغ أن الأغلبية عازمة على فتح حوار داخل المؤسسات والفضاءات العمومية لإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل، بما يضمن الاستجابة لتطلعات المواطنين والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي حالة الغليان الشعبي، التي تثير مخاوف من مزيد من التصعيد، خصوصاً مع تزايد أعمال العنف وتوسع رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً جديدة. وفي غياب حصيلة رسمية دقيقة حول الخسائر أو الاعتقالات، يظل الرأي العام مترقباً لمآلات الوضع، وسط دعوات من فاعلين حقوقيين ومدنيين إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتفادي انزلاق الأحداث نحو مسارات أكثر خطورة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.