النقابة المستقلة للممرضين بمكناس تحذر: “لا دولة اجتماعية بدون مرفق صحي عام قوي”
متابعة : هيام بحراوي
أعلنت النقابة المستقلة للممرضين – المكتب الإقليمي بمكناس – في بلاغ مطول، عن قلقها البالغ من الأوضاع المقلقة التي يعيشها قطاع الصحة العمومي، معتبرة أن غياب رؤية واضحة لإصلاح المنظومة الصحية يهدد أسس بناء دولة اجتماعية حقيقية. وجاء في البلاغ أن المرحلة الحالية، بما تحمله من احتجاجات واحتقان اجتماعي، تفرض وقفة جادة ومسؤولة لحماية الاستقرار وضمان الحق الدستوري في الصحة.
وأشارت النقابة إلى أن قطاع الصحة بالمغرب يعاني منذ عقود من أعطاب هيكلية تفاقمت مع مرور السنوات، من أبرزها النقص الحاد في الأطر الصحية، غياب التجهيزات البيوطبية الأساسية، طول مواعيد الاستشفاء والفحوصات، وانقطاع بعض الأدوية. واعتبرت أن هذه الاختلالات جعلت القطاع العمومي عنواناً للتذمر الشعبي، بعدما تحول إلى قطاع غير منتج وغير قادر على تلبية حاجيات المواطنين.
كما انتقد البلاغ ما وصفه بـ”الهجوم الإعلامي الممنهج على وزارة الصحة”، مقابل استمرار تفويت بعض المصالح الحيوية للقطاع الخاص، الأمر الذي يوسع الهوة الاجتماعية بين من يملك القدرة على ولوج الخدمات الطبية المؤدى عنها، وبين الفئات الهشة التي تظل رهينة لمؤسسات عمومية ضعيفة الإمكانات.
وفي رسالة مباشرة إلى وزير الصحة، طالبت النقابة المستقلة للممرضين بمكناس بتجديد العرض الصحي بالإقليم عبر بوابة توظيف أطر صحية مؤهلة وتوفير ظروف عمل مناسبة و تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية بأحدث الأجهزة الطبية والبيوطبية، على رأسها أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM) والفحص بالسكانير، التي يفتقدها الإقليم بشكل خطير وتسوية الوضعية الإدارية والمالية للممرضين والتقنيين، والالتزام بمضامين الاتفاقات السابقة مع النقابات، خاصة فيما يتعلق بالتعويضات والاعتراف بالإطار الصحي ووضع حد للاستغلال السياسي للمرافق الصحية وإبعادها عن الحسابات الانتخابية الضيقة، بعدما رصدت النقابة حالات استغلال واضحة لبعض المستشفيات لأغراض انتخابية.
كما طالبت بتسريع وتيرة الإصلاح عبر إشراك حقيقي للموارد البشرية، باعتبارها الركيزة الأساسية للنهوض بالقطاع، كما أن البلاغ حذر مما سماه “الانسداد الخطير في المرفق الصحي”، مؤكداً أن التراخي في معالجة هذه الأعطاب قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين المواطن والمؤسسات الصحية العمومية، وهو ما يهدد بدوره السلم الاجتماعي. كما أشار إلى أن استمرار سياسة “الترقيع” وعدم الاعتراف بحجم الأزمة لن يزيد الوضع إلا تعقيداً.
وأكدت النقابة أنها ستظل وفية لرسالتها في الدفاع عن الممرضين والممرضات، وحريصة على تنبيه الرأي العام والمسؤولين إلى خطورة استمرار الأوضاع الحالية، داعية إلى “تحمل وزارة الصحة مسؤوليتها كاملة في إنقاذ المرفق الصحي العمومي، صوناً لكرامة العاملين به، وضماناً لحقوق المواطنين”.