المنظمة الديمقراطية للشغل تدق ناقوس الخطر حول أوضاع المسنين والمتقاعدين بالمغرب 

متابعة : هيام بحراوي

 

دقت المنظمة الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر، بمناسبة اليوم العالمي للمسنين والمتقاعدين، الذي يخلد هذه السنة تحت شعار “تمكين أصوات كبار السن من أجل مستقبل شامل”، حيث نبهت إلى الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها ملايين المسنين والمتقاعدين في المغرب، في ظل ما وصفته بـ”ضعف المعاشات، وغياب حماية اجتماعية شاملة، وإهمال حكومي مزمن”.

ووفق معطيات رسمية، أدلت بها المنظمة في بيانها، فقد بلغ عدد المغاربة الذين تجاوزوا سن الـ60 حوالي 5 ملايين شخص سنة 2024، بينهم نحو 1.4 مليون متقاعد مدني وعسكري يستفيدون من أنظمة التقاعد القائمة. غير أن المنظمة أوضحت أن 75% من كبار السن لا يتلقون أي معاش تقاعدي، خاصة العاملين سابقا في القطاع غير المهيكل، ما يجعلهم عرضة للهشاشة والفقر.

أما المستفيدون من المعاشات، فأغلبهم يتقاضون مبالغ هزيلة تتراوح بين 1000 و1500 درهم شهريا، في وقت يستمر فيه تجميد هذه المعاشات رغم ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، إضافة إلى تفاوتات واضحة بين مختلف صناديق التقاعد.

وأبرزت المنظمة أن نسبة انتشار الأمراض المزمنة بين كبار السن تصل إلى 64%، من بينها السكري وأمراض القلب وضغط الدم، إضافة إلى مشاكل الحواس والاضطرابات النفسية. غير أن التغطية الصحية تبقى محدودة، إذ لا تغطي صناديق التأمين سوى جزء يسير من تكاليف العلاج، ما يضطر المتقاعدين إلى تحمل أعباء باهظة.

كما  شرحت أن غالبية  المسنين يواجهون مظاهر الإقصاء الاجتماعي وضعف المشاركة في الحياة العامة، إلى جانب الاعتماد الكلي على دعم أسرهم في ظل غياب برامج اجتماعية فعالة موجهة لهذه الفئة.

وفي هذا السياق، دعا المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة إلى التدخل العاجل عبر حزمة إجراءات، أبرزها رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، مع ربط الزيادات بمؤشر التضخم وكل قرار حكومي بزيادة الأجور وتسريع تنزيل مكونات الحماية الاجتماعية وتوسيع أنظمة التقاعد لتشمل 4 ملايين مغربي غير مشمولين حاليا.

كما طالبت بتحسين الخدمات الصحية للمسنين وضمان تغطية مجانية للأدوية والعلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة وإنشاء هيئة وطنية تمثيلية للمتقاعدين تمكنهم من المشاركة في صنع القرار وضمان تمثيلهم داخل صناديق التقاعد والتأمين الصحي وتطوير مراكز وخدمات الرعاية الاجتماعية لمكافحة العزلة وتعزيز التماسك المجتمعي.

وشددت المنظمة على أن المدخل الحقيقي لإنصاف هذه الفئة يكمن في إصلاح شامل وعادل لنظام التقاعد يقوم على توحيد الصناديق،  وإلغاء سقف المعاشات وتعزيز الحكامة والشفافية، واسترجاع المتأخرات المالية المستحقة لدى الدولة والشركات لفائدة الصناديق.

واعتبرت أن تحقيق شعار اليوم العالمي لهذه السنة، والمتمثل في “تمكين أصوات كبار السن”, لن يكون ممكنا إلا عبر الرفع الفوري من المعاشات، وتحسين أوضاعهم المادية والصحية والاجتماعية، بما يضمن كرامتهم ويستثمر خبراتهم في بناء مجتمع شامل وعادل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.