اتهامات روسية للجزائر وموريتانيا بتيسير تسليح الجماعات في الساحل: هل بدأت موسكو بالتخلي عن حليفتها التقليدية؟

معكم24

في سياق توترات جيوسياسية إقليمية، تصاعدت مؤخرًا الاتهامات الروسية الموجهة لكل من الجزائر وموريتانيا بتسهيل مرور الأسلحة إلى جماعات مسلحة في منطقة الساحل، ما أثار تساؤلات حول مدى تغيّر موازين التحالفات وتراجع الثقة بين موسكو والجزائر، الحليف التقليدي منذ الحرب الباردة.

ولم تُكشف تفاصيل علنية حول الاتهامات الروسية، لكن يُحتمل أنها نابعة من التحولات الأمنية في الساحل، وارتباط تجارٍ أو شبكات عبر الحدود، لا سيما فيما يتعلق بتمهد مرور الأسلحة عبر الجزائر أو موريتانيا نحو جماعات في مالي أو النيجر.

من جهتها الجزائر عبرت عن قلق حاد من توسع النفوذ العسكري الروسي في الساحل عبر مجموعة “Africa Corps” (في السابق Wagner)، معتبرة أن وجودها يهدّد أمن حدودها الجنوبية. وقد جرى التطرق لمسائل مثل رفض الجزائر السماح ببناء قاعدة بحرية روسية في وهران، أو رفض استخدام أراضيها من أجل التدخلات العسكرية الخارجية .

وقد تصاعد التوتر بعد إسقاط الجزائر لطائرة بدون طيار ملغومة أطلقتها مالي قبل غلق مجالها الجوي أمام رحلاتها، ما أدى إلى توتر دبلوماسي بين الطرفين .

و في خطوة لافتة، وُقّع في يناير 2025 مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والجزائر لتعزيز التعاون الدفاعي، في إشارة إلى تحوّل استراتيجي يعيد توجيه سياسات الجزائر الأمنية بعيدا عن dépendance المفرطة على روسيا .

ومصادر تحدثت صراحة عن “إعادة ضبط كبيرة” في علاقات الجزائر، تشمل تنويع الشركاء الاقتصاديين والأمنيين، من الاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة، إلى جانب مراجعة طموحة لعلاقاتها مع روسيا .

ورغم التوترات، لا تزال الجزائر من أكبر مشتري الأسلحة الروسية، حيث تشكّل نسبة كبيرة من وارداتها العسكرية .

لكن، في ظل تأخر التسليمات الروسية، وتعطل خطوط الإنتاج بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات، بدأت الجزائر تبحث عن بدائل من دول مثل الصين وألمانيا وتركيا . والاتهامات الروسية للجزائر وموريتانيا تُعد مؤشرًا آخر على التوترات المتراكمة في العلاقات بين الجزائر وموسكو.

هذه التوترات لا تعني بالضرورة “تخلي” كامل من روسيا عن الجزائر، بقدر ما تُظهر تصاعد موقف الجزائر تجاه الهيمنة الروسية أو النفوذ العسكري غير المتحكم فيه في جيرانها الجنوبيين.

التحولات تظهر الجزائر تسعى لإعادة توازن استراتيجي من خلال توسيع شراكاتها، خاصة مع الغرب، للمحافظة على استقلال قرارها السياسي والأمني.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.