الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة : الرادارات وحدها لا توقف نزيف الطرقات!
متابعة : هيام بحراوي
في سياق إطلاق الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) نظاما جديدا من الرادارات المتطورة القادرة على رصد المخالفات في الاتجاهين، عبر ربوع المملكة، عبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن قلقها البالغ إزاء استمرار أرقام الوفيات المرتفعة الناجمة عن حوادث السير، واستمرار ارتفاع عدد الوفيات والإصابات الخطيرة على الطرق، معتبرة أن “الرادارات، رغم كلفتها الضخمة، ليست حلا سحريا ما لم تدرج في إطار سياسة وطنية شاملة للسلامة الطرقية”.
وجاء في بيان أصدرته الشبكة، يتوفر موقع ” معكم 24″ على نسخة منه، أن المغرب استثمر مئات الملايين من الدراهم في اقتناء وتركيب رادارات مراقبة السرعة منذ سنة 2002، إلا أن النتائج ظلت محدودة، حيث سجلت سنة 2024 أكثر من 4000 حالة وفاة على الطرقات، بمعدل 10 وفيات يوميا، يشكل مستخدمو الدراجات النارية والمشاة أكثر من نصفهم.
وتشير الشبكة ، إلى أن المغرب شهد منذ 2017 تركيب 500 رادار ثابت بتكلفة ناهزت 200 مليون درهم، إضافة إلى 286 رادارا متنقلًا كلّفت أزيد من 24 مليون درهم سنة 2020، فيما لم يتم الإعلان عن القيمة المالية للصفقة الأحدث التي أُطلقت في يونيو 2025.
و بحسب الشبكة، فإن تركيز الرادارات على الطرق السيارة – التي تعرف أقل نسبة حوادث – بدل الطرق الوطنية والفرعية والمناطق الحضرية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية، و غياب التشوير الطرقي، و استمرار استخدام مركبات غير آمنة، والسلوكيات الخطيرة مثل السرعة المفرطة واستعمال الهاتف، كلها عوامل أساسية في استمرار نزيف الدم على الطرق.
ومن بين الإشكالات الكبرى التي أشار إليها البيان، ضعف نظام التدخل الطبي والإسعافات الأولية في الطرقات، حيث يسجل أن أكثر من 40% من ضحايا حوادث السير يتوفون قبل وصولهم إلى المستشفى بسبب تأخر الإسعاف ونقص التجهيزات في أقسام المستعجلات.
و قد قدمت الشبكة مجموعة من المقترحات التي ترى أنها ضرورية للحد من الكارثة الطرقية، من بينها: صيانة الطرق ومعالجة “النقط السوداء” التي تتكرر فيها الحوادث و تعزيز المراقبة الأمنية الميدانية، لا سيما على الدراجات النارية والشاحنات، ومنع النقل غير المرخص للمواطنين.
كما طالبت بإطلاق حملات توعية منتظمة وتثقيف مستمر للسائقين والمشاة، بدل الاقتصار على حملات مناسباتية و إصلاح نظام المستعجلات الطبية، وتوفير وحدات إسعاف متنقلة على الطرق الوطنية والسريعة وأيضا مراجعة أدوار NARSA لتتحول من جهاز رقابي إلى هيئة فعالة في التخطيط والاستباق، بالتعاون مع جميع المتدخلين.
في ختام البيان، دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، الحكومة ووزارة النقل واللوجستيك إلى مراجعة شاملة للسياسات الطرقية الحالية، والعمل على تنفيذ التزامات إعلان مراكش، الرامية إلى خفض عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير بـ50% في أفق سنة 2030. مؤكدة أن “الرادارات الجديدة، رغم تطورها، لن تنقذ الأرواح إن بقي العنصر البشري خارج المعادلة، وإن استمر غياب التنسيق بين البنية التحتية، التوعية، والإسعاف السريع”، يضيف البيان.