المجلس الاقتصادي ينتقد المقاربة المعتمدة في مكافحة جرائم المال العام في مشروع المسطرة الجنائية

متابعة: عادل منيف

أبرز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه حول “مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية”، أن المقاربة المعتمدة في هذا المشروع بخصوص محاربة جرائم المال العام تثير “إشكالات بشأن مدى الملاءمة مع مقتضيات الدستور، ومدى الانسجام مع الالتزامات الدولية”.

وأوضح المجلس أن المادة 3 المدرجة في المشروع، التي أوقفت تحريك الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام على إحالة أو طلب يسنده تقرير وارد من هيئات وإدارات عمومية محددة، “تثير إشكالات جوهرية بشأن مدى ملاءمة التعديل المقترح مع مقتضيات الدستور، ومدى الانسجام مع الالتزامات الدولية للمغرب، ومدى التلقائية السياسة الجنائية مع السياسات العمومية الخاصة بالحكامة الجيدة ومكافحة الفساد، ومدى الانسجام مع مقتضيات أخرى في قانون المسطرة الجنائية وتشريعات أخرى”.

كما أبرز أن “تقييد حق التقاضي وصلاحيات النيابة العامة في إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في القضايا الخاصة بالمساس بالمال العام لا ينسجم كذلك مع أحكام القانون الجنائي الذي يعاقب كل شخص بعدم التبليغ عن جريمة علم بوقوعها (الفصلان 209 و299 من القانون الجنائي)”.

وأضاف أن “من الضروري العمل على مراجعة القانون المتعلق بالجمعيات بما يرسخ معايير الحكامة الجيدة في تسييرها ويسد الطريق على الانحرافات المحتملة”.

وفيما يتعلق بالفقرة ما قبل الأخيرة من المادة الثالثة المعدلة، التي تنص على أنه يمكن للنيابة العامة المختصة إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في الجرائم الماسة بالمال العام إذا تعلق الأمر بحالة التلبس، أبرز المجلس أن هذا المقتضى “يصعب تفعيله بالنظر إلى خصوصيات وتعقيدات الجرائم الماسة بالمال العام، وبالاستناد إلى أحكام المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية في ضبط حالة التلبس (أي ضبط الفاعل أثناء ارتكاب الجريمة، مطاردة الفاعل بصياح الجمهور، إلخ)”.

وبخصوص المادة السابعة، التي تشترط على الجمعيات التي ترغب في الانتصاب كطرف مدني في القضايا الزجرية أن تكون حاصلة على صفة المنفعة العامة، وأن تكون قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وأن تحصل على “إذن بالتقاضي” من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل حسب الضوابط التي يحددها نص تنظيمي، أشار المجلس إلى أن فعاليات المجتمع المدني تتطلع إلى ترصيد المكتسبات وتوسيع المادة السابعة لتشمل باقي الجمعيات.

كما أبرز أن اشتراط “الإذن بالتقاضي” لا يسير في “اتجاه تكريس الأدوار الدستورية للمجتمع المدني والمشاركة المواطنة والفاعلة في قضايا الشأن العام”، مضيفا أن هذا الشرط “يبدو كأنه تقييد لما هو مقيد أصلا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.