منظمات مهنية تحذر من تداعيات نظام الدعم العمومي الجديد
متابعة: أبو دنيا
يشكل هذا البلاغ المشترك، الصادر عن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والفيدرالية المغربية للإعلام، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، استجابةً للتحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الصحافة والنشر في المغرب. يهدف البلاغ إلى تسليط الضوء على الإشكالات الناتجة عن غياب الحوار والتشاور بين الهيئات المهنية ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، خصوصاً فيما يتعلق بالنظام الجديد للدعم العمومي.
من خلال هذا النص، تستعرض المنظمات المهنية الموقعة أهم الإكراهات التي تواجه مقاولات الصحافة الورقية والإلكترونية، وتنتقد الشروط الجديدة التي تم فرضها دون استشارة مسبقة، والتي تهدد استقرار القطاع، وتقلل من فرص تعزيز التعددية الإعلامية والتنوع في المشهد الصحفي الوطني.
كما يعكس البلاغ التزام المنظمات الموقعة بدعم الصحافة المهنية ومواجهة مظاهر الانحرافات الإعلامية، مع تقديم مطالب واضحة للحكومة لضمان بيئة عمل عادلة ومستقرة، تعزز من مكانة الصحافة كركيزة أساسية في بناء مجتمع ديمقراطي وتعددي وفي ما يلي نص البلاغ.
في إطار التنسيق المستمر والتشاور الدائم بشأن مختلف قضايا قطاع الصحافة والنشر، تسجل الفيدرالية المــــــغربية لناشري الصحف، والفيدرالية المــــــغربية للإعلام، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، التابعة للاتحاد المغربي للشغل استمرار غياب أي تشاور جدي معها من لدن وزارة الثقافة والشباب والتواصل، وانعدام كل حوار جاد وهادف من طرفها كما كان معمولا به في السنوات الماضية.
وإذ تستحضر المنظمات والهيئات الموقعة على هذا البلاغ انشغال مقاولات الصحافة الورقية والإلكترونية بالتداعيات المرتقبة للنظام الجديد للدعم العمومي كما بلورته الوزارة الوصية وأقرته الحكومة، فهي تسجل ما يلي:
1- صدور مرسوم حكومي في دجنبر 2023 والقرار الوزاري المشترك من دون أي تشاور مسبق مع المنظمات الموقعة بالرغم من تمثيليتها القانونية في القطاع.
2- اعتماد المرسوم الحكومي شرط البطاقات المهنية بشكل لا يخلو من مبالغة، خصوصا بالنسبة للصحافة الرقمية والصحافة الجهوية.
3- وضع المرسوم الحكومي لشروط تعجيزية غريبة أبعدت معظم مطابع الصحف الصغرى والجهوية من أي حق في الدعم.
4- اعتماد القرار الوزاري المشترك شرط رقم المعاملات، وهو ما يتناقض مع الواقع الحقيقي لمعظم المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا التي تشتغل في القطاع، إضافة لكونه لا يخلو من إساءة للصورة الحقوقية لبلادنا من حيث دعم الدولة للرأسمال الصحفي، وإقصاء الغالبية العظمى من الصحافيات والصحافيين من أصحاب صفة المقاولين الذاتيين وما شابه ذلك ممن في وضعهم.
5- إقصاء القرار الوزاري المشترك، ضمنيا، لكل المقاولات الصحفية الجهوية من الولوج إلى الدعم العمومي، وهو ما يهدد تعددية وتنوع المشهد الإعلامي الوطني، ويكرس الهيمنة والاحتكار.
وإذ تنبه المنظمات والهيئات الموقعة إلى هذه الاختلالات، فهي تطالب الحكومة بالتدخل ورئيسها لمراجعة المرسوم والقرار الوزاري بما يصون استقرار القطاع وحماية مناصب الشغل، وبما لا يهدد التعددية والتنوع في بلادنا.
كما تشدد المنظمات والهيئات الموقعة على حرصها على ضرورة توفير ظروف عمل مناسبة للموارد البشرية في القطاع، والعمل من أجل تحيين الاتفاقية الجماعية وتوقيعها، على ان يكون ذلك بمساهمة
المنظمات المهنية المعنية، وفق القوانين الجاري بها العمل في البلاد، واستعدادها لتدارس ذلك بعيدا عن أي انفراد أو فرض أمر واقع مخالف للقانون أو احتكار أحادي الجانب.
وفي نفس الإطار، تذكر المنظمات والهيئات الموقعة بمصير مؤسسة التنظيم الذاتي، وتجدد التعبير عن قلقها من استمرار وضعية المؤقت، وتحمل المسؤولية للحكومة في ذلك، وتطالبها بالإسراع بالعودة إلى القانون بهذا الشأن، وتمكين الصحفيين والناشرين من اختيار ممثليهم بكيفية ديمقراطية ومستقلة.
إن المنظمات والهيئات المهنية الموقعة، إذ تجدد انخراطها القوي في التصدي للأخبار الكاذبة وانتشار مظاهر التفاهة ومواجهة الشائعات والإخلال بأخلاقيات المهنة، فإنها تدعو الحكومة إلى استحضار حاجة بلادنا اليوم إلى صحافة مهنية ذات مصداقية داخل وخارج الحدود، وأن توفر كافة الشروط الضرورية من أجل استقرار القطاع، ورفض الاحتكار بداخله، وبلورة منظومة قانونية محفزة وكفيلة بصيانة تعددية وتنوع المشهد الإعلامي الوطني.
وتُطالب المنظمات والهيئات الموقعة بتوحيد الصف الإعلامي الوطني ونبذ التشرذم والتفرقة والتصدي لأفكار الهيمنة على القطاع والتعبير بروح ديمقراطية تعددية عن مطالب جميع مكونات المشهد الإعلامي في بلادنا بدون إقصاء أو تمييز.
الفيدرالية المغربية للإعلام الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال الفيدرالية المغربية لناشري الصحف