استمرار إنقطاع أدوية داء السل في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية يهدد حياة المرضى
متابعة : هيام بحراوي
دقت مصادر صحية ناقوس الخطر ، بسبب إنقطاع أدوية داء السل في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، حيث أكدت أن عددا من أقاليم المملكة ، تعاني منذ مدة طويلة دون تدخل الوزارة الوصية على القطاع الصحي لتوضيح حيثيات هذا الإشكال الذي يهدد حياة مرضى داء السل .
وأكدت ذات المصادر، لموقع “معكم 24″، أن المشكل يتفاقم وقد تم توجيه سؤالين كتابيين في الموضوع لوزير الصحة والحماية الإجتماعية، ولكن للأسف تضيف ذات المصادر، لم يتم الجواب عنهما، حيث لا زال يعاني عدد كبير من مرضى داء السل في عدد من الأقاليم من انقطاع أدوية السل الأساسية التي يتم توزيعها عبر المستوصفات والمراكز الصحية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لحياتهم وصحتهم.
وفي هذا الصدد ، وجه فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب سؤالا لوزير الصحة والحماية الإجتماعية حول أزمة إنقطاع أدوية السل في المراكز الصحية، والتي تعد ضرورة ملحة لعلاج المرضى، حيث يتطلب العلاج استمرارا يوميا لمدة تتراوح بين 9 و12 شهرا.
وقال الفريق ، أن تقارير أكدت وجود نقص حاد في التوريد على المستوى الوطني، ونداءات المرضى لإيجاد حلول عاجلة لضمان توفير الأدوية، حيث تساءل الفريق عن الإجراءات والتدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذا النقص وضمان توفير الأدوية في المراكز الصحية وهل هناك استراتيجية وطنية شاملة لضمان استمرارية توزيع الأدوية بشكل عادل ومنتظم؟ وما هي التدابير المخطط لها لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات الصحية مستقبلا؟
ووفقًا لتقارير إعلامية، تعاني مناطق مثل تطوان والمضيق الفنيدق من نقص حاد في أدوية السل، مما يضطر المرضى إلى التنقل إلى مناطق أخرى بحثًا عن العلاج أو التوقف عن تناوله، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية وزيادة خطر انتشار المرض.
الخبراء الصحيون يحذرون من أن التوقف عن تناول الأدوية يمكن أن يؤدي إلى تطوير سلالات من السل مقاومة للعلاج، مما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة. كما أن هذا الانقطاع يتعارض مع الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى القضاء على داء السل بحلول عام 2030.
وقد دعا برلمانيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير الأدوية الخاصة بعلاج داء السل بشكل دائم ومنتظم في جميع المستشفيات والمستوصفات العمومية، والعمل على معالجة أسباب انقطاعها لضمان استمرارية العلاج للمرضى في كافة أنحاء المملكة.
وطالبوا بضرورة أن تتخذ الجهات المعنية خطوات فورية لحل هذه الأزمة، بما في ذلك تحسين سلاسل التوريد، وضمان توزيع عادل ومنتظم للأدوية، وتوعية المرضى بأهمية الاستمرار في العلاج دون انقطاع. كما يجب تعزيز الجهود لمكافحة المحددات الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في انتشار داء السل، مثل الفقر وسوء التغذية والسكن غير الصحي.
يشار أن مرض السل (Tuberculosis) يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا في المغرب، حيث لا يزال هذا المرض معديًا يشكل عبئًا على النظام الصحي، على الرغم من الجهود المبذولة للسيطرة عليه.
فالمغرب وحسب المعطيات المتوفرة ، يعد من الدول التي تسجل معدلات متوسطة إلى مرتفعة من الإصابة بداء السل. حيث يُصاب به آلاف الأشخاص سنويًا، مع تسجيل حالات مقاومة للأدوية.
ويساهم الفقر، وسوء التغذية، وظروف السكن غير الملائمة في زيادة انتشار المرض. كما أن بعض الفئات الاجتماعية، مثل السجناء والمشردين، تكون أكثر عرضة للإصابة.
ووفقًا لتقارير وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، يتم تسجيل حوالي 30,000 حالة جديدة سنويًا في المغرب، و معظم الحالات تكون من نوع السل الرئوي، وهو النوع الأكثر عدوى.