منظمة: العنف الاقتصادي يعطل تقدم النساء المغربيات

هيام بحراوي

 

أكدت منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب، أنه رغم التقدم المحرز على المستوى التشريعي، تواجه النساء المغربيات العديد من التحديات في تطبيق القوانين، ومنها، بطء الإجراءات القضائية، حيث  يواجه تطبيق قانون 103-13 تحديات مثل التأخير في الإجراءات القضائية وعدم توفر التكوين الكافي للعاملين(ات) في المهن المتصلة بالمجال القضائي لتمكينهم(ن) من التعامل الأمثل مع قضايا العنف ضد المرأة. وأيضا نقص الدعم والتوجيه القانوني، خاصة في المناطق القروية، حيث تعاني النساء من صعوبة الوصول إلى المواكبة القانونية اللازمة، تضيف المنظمة.

وأوضحت منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب، التي تحيي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة – 25 نوفمبر 2024 تحت شعار: “من أجل مجتمع آمن ومزدهر ” إن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الجسدي فقط، بل يشمل أيضاً العنف الاقتصادي الذي يعطل تقدم النساء، مثل: التمييز في الأجور، حيث تعاني النساء من فروقات كبيرة في الأجور مقارنة بالرجال في نفس الوظائف. وأيضا العراقيل في مجال المقاولة، حيث تفتقر النساء إلى التمويل والدعم المالي، ما يعيق نجاح مشاريعهن وتوسعها.

وتشير الدراسات إلى أن 68% من النساء المغربيات يعتقدن أن العنف الاقتصادي يؤثر سلباً على تقدّمهن في مجال العمل، وتواجه النساء صعوبات كبيرة في الولوج إلى المناصب القيادية بسبب التمثلات الاجتماعية والثقافية التمييزية.

ويظل العنف ضد النساء، حسب المنظمة، من أكبر الانتهاكات لحقوق الإنسان في العالم، حيث تشير التقارير إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تعرضت لعنف جسدي أو جنسي خلال حياتها. وفي عام 2023، تعرضت أكثر من 51,100 امرأة لجرائم عنف جسدي أو جنسي انتهت بقتلها، وهو ما يعني أن امرأة واحدة تُقتل كل 10 دقائق. تشير هذه الأرقام إلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة العنف، وخاصة في مجالات العمل، الفضاءات الرقمية، وأثناء الأزمات الإنسانية.

وبموجب إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في 1993، يُعرّف العنف ضد النساء على أنه « أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية». في هذا السياق، تدعو حملة هذا العام “كل 10 دقائق تُقتل امرأة، #لا_أعذار”،إلى العمل على تفعيل وأجرأة الالتزامات الدولية ذات الصلة لتحقيق العدالة وحث صانعي القرار على بلورة سياسات عمومية وتدابير ناجعة للحد من الإفلات من العقاب وتسريع وتيرة العمل في هذا المجال.

وفي المغرب، تم إقرار قانون 103-13 في سنة 2018 كخطوة هامة لمكافحة العنف ضد النساء، ويشمل آليات حماية ودعم للنساء ضحايا العنف. ومع ذلك، يظل العنف ضد النساء يشكل تحدياً كبيراً، خاصة بالنسبة للنساء العاملات والمقاولات اللواتي يواجهن العنف الاقتصادي والاجتماعي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن57% من النساء المغربيات تعرضن لشكل من أشكال من العنف، ما يعكس الحاجة الملحة لتوفير البيئة الآمنة للمرأة في مكان العمل والمجتمع بشكل عام.

ولتوفير بيئة أكثر أماناً للنساء في العمل والمقاولة، رفعت منظمة المرأة العاملة والمقاولة عدة مطالب  التي أوضحتها من خلال بلاغ لها، و التي تتمثل في تعزيز تطبيق قانون 103-13 وتوفير مزيد من التكوين للقضاة والسلطات المكلفة بإنفاذ القانون للتعامل مع قضايا العنف ضد المرأة بسرعة وفعالية. وحماية النساء العاملات من خلال إرساء سياسات عمومية كفيلة بضمان وتعزيز منظومة حقوق النساء في أماكن العمل، ومتابعة المعتدين قانونياً.

كما طالبت بدعم المقاولات النسائية باعتماد آليات تمويل مخصصة للمشاريع التي تديرها النساء، بالإضافة إلى تسهيل حصولهن على القروض وتقديم الاستشارات اللازمة والمطلوبة في إطار المواكبة المستدامة. وتعزيز الوعي الحقوقي من خلال تنظيم حملات توعية لتوعية النساء حول حقوقهن في مجال العمل والمقاولة، خاصة في المناطق النائية. وتكثيف حملات التوعية المؤسسية، وعبر الوسائط التواصلية ومن خلال بنيات التنشئة المجتمعية، حول مخاطر وتداعيات العنف ضد النساء في العمل والمقاولة على المرأة والأسرة والمجتمع، بغية إحداث التغيير المجتمعي المنشود وتصحيح المفاهيم المشوهة والخاطئة حول المرأة.

يشار أن منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب، تعمل في سبيل المساهمة إلى جانب القوى الحية بالمجتمع، وفقا لبرنامح عمل ترافعي، تأطيري، تواصلي وتشاركي، في سبيل إرساء مجتمع ديمقراطي، متضامن، ومزدهر، تنعم فيه كل النساء المغربيات، وكل عاملة أو مقاولة، بالعيش الكريم، في كنف الدولة الاجتماعية الحقة، الحاضنة لكل بناتها وأبنائها.

وتستحضر منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب، بوعي والتزام، أهمية اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وما يمثله من معاني وأبعاد وطنية وكونية، مجددة التزامها المبدئي بمواصلة النضال في أفق تنزيل النموذج التنموي الجديد، الرامي إلى بناء مجتمع مغربي يسوده الأمن والطمأنينة، في كنف دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية والمجالية. وتأسيسا على ذلك، داعية إلى سن قانون اطار لتنزيل المناصفة الفعلية والفصل 19 من الدستور، وإخراج هيئة المناصفة وكافحة كافة أشكال التمييز لتضطلع بأدوارها الدستورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.