المنظمة الديمقراطية للشغل: خمس سنوات من الوعود لم تحمِ القدرة الشرائية للمغاربة
هيام بحراوي
حمّلت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة المنتهية ولايتها مسؤولية تعثر عدد من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن حصيلة الفترة التشريعية 2021-2026 لم ترقَ إلى تطلعات المغاربة، في ظل استمرار غلاء المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية وتفاقم البطالة.
وأعرب المكتب التنفيذي للمنظمة، في بيان صدر عقب اجتماعه الاستثنائي المنعقد بالرباط يوم السبت 24 أكتوبر 2026، عن قلقه إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بالتزامن مع المصادقة على البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 وإحالة مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وسجلت المنظمة ارتفاع الدين العمومي إلى 67.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2026، معتبرة أن المديونية تحد من قدرة الدولة على تمويل الاستثمار الاجتماعي وتحسين الخدمات الأساسية، في وقت لم يحقق فيه النمو الاقتصادي، بحسب البيان، الأثر المنتظر على التشغيل ومستوى المعيشة.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، نبهت النقابة إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والسكن والخدمات، مقابل أجور لا تواكب تكاليف المعيشة، مشيرة إلى أن البطالة تجاوزت 13 في المائة وطنيا، فيما لم تحقق برامج «فرصة» و«انطلاقة»، رغم الميزانيات المرصودة التي تجاوزت 15 مليار درهم، النتائج المأمولة.
كما حذرت من اتساع القطاع غير المهيكل الذي يضم، وفق معطيات البيان، نحو 2.5 مليون شخص يشتغلون في ظروف تفتقر إلى الحماية القانونية والاجتماعية، وهو ما يدفع عددا من الشباب والكفاءات إلى التفكير في الهجرة السرية.
وبخصوص الحماية الاجتماعية، سجلت المنظمة استمرار إقصاء فئات من التأمين الصحي الإجباري، وتأخر تعميم التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، داعية إلى تعزيز المستشفى العمومي والمدرسة العمومية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للدولة الاجتماعية.
وفي قطاع التعليم، أثارت النقابة تراجع جودة المدرسة العمومية واستمرار الهدر المدرسي بنحو 30 ألف حالة سنويا، إلى جانب ضعف المنح الجامعية وغياب السكن الطلابي الكافي، مطالبة بتوحيد نظام الدراسة بين القطاعين العام والخاص واعتماد التوقيت المستمر وخمسة أيام عمل أسبوعيا.
كما دعت إلى إقرار دعم مباشر أو خصم ضريبي لمصاريف تمدرس الأبناء في التعليم الخاص، ومضاعفة المنح الجامعية لطلبة الإجازة والماستر والدكتوراه، وتوفير سكن جامعي لائق بمختلف المدن.
أما في قطاع الصحة، فحذرت المنظمة من الخصاص في تمويل المستشفيات والأطر الطبية والتمريضية، وارتفاع كلفة الأدوية ونقصها، مشيرة إلى استحواذ القطاع الخاص على نحو 90 في المائة من نفقات التأمين الصحي. وطالبت برفع التعويض عن الأدوية والأمراض المزمنة إلى 100 في المائة، وبما لا يقل عن 80 في المائة لباقي الخدمات الصحية، وإلغاء نظام «الحقوق المجمدة» لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي ملف الحكامة، ربط البيان بين استمرار مظاهر الريع والإثراء غير المشروع وضعف الشفافية، مشيرا إلى كلفة سنوية تقدر بنحو 50 مليار درهم للاختلالات المرتبطة بالفساد، وفق ما أورده من معطيات. ودعا إلى تجريم الإثراء غير المشروع واسترجاع الأموال المنهوبة وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ووجهت المنظمة إلى الحكومة الجديدة حزمة مطالب، في مقدمتها فتح حوار اجتماعي فوري وجاد، وإقرار زيادات عامة في الأجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجر في القطاع العام إلى 6000 درهم شهريا، وزيادته بنسبة 20 في المائة وتوحيده بين القطاعات الصناعية والتجارية والفلاحية.
كما طالبت باعتماد السلم المتحرك للأجور المرتبط بالتضخم، وزيادة معاشات المتقاعدين بما لا يقل عن 3000 درهم، ورفع حدها الأدنى إلى مستوى الحد الأدنى للأجر، وتمكين الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا، إلى جانب مراجعة الأنظمة الأساسية للأطر المشتركة وتعميم الشهر الثالث عشر وإحداث درجات جديدة للترقي.
وفي المجال الضريبي، دعت إلى توسيع الوعاء ليشمل أرباح رأس المال والريع العقاري، وتخفيف العبء الضريبي عن الطبقتين المتوسطة والضعيفة، مع حصر الأشطر الهامشية بين 10 و20 في المائة، ودعم المقاولات التي تحترم قانون الشغل، وإعادة تفعيل صندوق المقاصة لدعم المحروقات والمواد الأساسية.
وعلى مستوى التشغيل والحريات النقابية، طالبت بتنظيم مناظرة وطنية حول الشغل اللائق وإدماج حاملي شهادتي الماستر والدكتوراه في الوظيفة العمومية والمؤسسات والجامعات، مع تجميد مشروع القانون التنظيمي للإضراب وإعادة صياغته بما ينسجم مع الدستور ومعايير منظمة العمل الدولية.
كما دعت إلى إعادة المطرودين تعسفيا بسبب نشاطهم النقابي، وفي مقدمتهم أمين لحميدي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لموظفي وأطر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وإصدار عفو عام وشامل عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.
وعلى الصعيدين الوطني والدولي، جددت المنظمة موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب ومغربية الصحراء، والتعبئة لاستكمال السيادة الوطنية على سبتة ومليلية والجزر المحتلة، كما أكدت تضامنها مع الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، منددة بالعدوان وجرائم الإبادة في غزة والضفة الغربية.