أحمد الريسوني: العدالة والشورى أساس الشرعية السياسية
معكم 24
فتح المفكر والباحث المغربي أحمد الريسوني، خلال استضافته في برنامج «بصيغة أخرى»، نقاشاً حول العلاقة بين الاجتهاد الفقهي والتحولات المعاصرة، وطبيعة نظام الحكم في الإسلام، وحدود التوافق بين المرجعية الدينية والديمقراطية، فضلاً عن التحولات الفكرية التي عرفها المغرب، وخلفيات استقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وشدد الريسوني على ضرورة تطوير الاجتهاد الفقهي من خلال ربط النصوص الشرعية بالواقع المتغير، واستحضار مقاصد الشريعة في فهم القضايا المستجدة، معتبراً أن الاجتهاد لا يمكن أن يظل حبيس قراءات منفصلة عن التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها العالم.
وفي هذا السياق، أثار مسألة استقلالية الاجتهاد عن الضغوط السياسية، محذراً من تأثير تدخل الدول في عمل المؤسسات والمجامع الفقهية، وما قد يترتب عن ذلك من تضييق على حرية العلماء في إبداء آرائهم وتقديم اجتهادات مستقلة.
وفي تناوله لمسألة الحكم في الإسلام، اعتبر الريسوني أن الشريعة لم تفرض شكلاً مؤسساتياً واحداً وثابتاً للحكم، بقدر ما أرست مجموعة من المبادئ والقيم التي ينبغي أن تؤطر ممارسة السلطة، وفي مقدمتها العدل والشورى والمسؤولية.
وعند مناقشة العلاقة بين الديمقراطية والحركات الإسلامية، رفض الريسوني اختزال الإشكال في مدى قبول هذه الحركات بقواعد العمل الديمقراطي، معتبراً أن جانباً أساسياً من المعضلة يرتبط، بحسب قراءته، بمدى استعداد الأطراف السياسية الأخرى لقبول مشاركة الإسلاميين في الحياة العامة.
كما انتقد إقصاء الكفاءات والأشخاص الذين وصفهم بالمخلصين من المشهد السياسي، محذراً من أن تضييق المجال أمام المشاركة السياسية لا يضر بطرف واحد فقط، بل يؤثر في قدرة المؤسسات على الاستفادة من مختلف الطاقات والخبرات.
و أكد أن الحركة الإسلامية المغربية راكمت تجربة ساهمت في تطوير استقلالية مرجعياتها الفكرية، بما يعكس، في نظره، قدرتها على التفاعل مع السياق الوطني وعدم الاكتفاء باستيراد نماذج جاهزة من تجارب أخرى.
وتطرق الريسوني أيضاً إلى خلفيات استقالته من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، موضحاً أنها ارتبطت، وفق روايته، بضغوط سياسية وبمطالبته بالاعتذار عن مواقف تاريخية عبّر عنها بشأن العلاقة بين موريتانيا والمغرب.
وقال إنه رفض تقديم الاعتذار المطلوب، معتبراً أن موقفه يدخل في إطار قراءة تاريخية لم يقبل التراجع عنها تحت الضغط. وقدّم هذه الواقعة باعتبارها جزءاً من الإشكال الأوسع المتعلق باستقلالية العلماء والمفكرين، وحدود تدخل الاعتبارات السياسية في مواقفهم واجتهاداتهم.