الأحرار أمام امتحان ما بعد الانتخابات.. هل يدفع تراجع النتائج نحو مغادرة الأغلبية؟
معكم 24/ تحليل
دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية دقيقة بعد نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، التي فقد خلالها صدارة المشهد البرلماني التي حققها في انتخابات 2021، فيما تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة نحو صيغة ائتلافية قد تضع الحزب خارج الأغلبية.
وحصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعدا، محتلا المرتبة الثانية خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعدا، بينما حل حزب الاستقلال ثالثا بـ65 مقعدا.
ورغم أن المشاورات الحكومية انطلقت باستقبال فاطمة الزهراء المنصوري لوفد التجمع الوطني للأحرار، فإن مسار المفاوضات اللاحق فتح الباب أمام سيناريو مختلف، بعدما أفادت مصادر إعلامية بأن رئيسة الحكومة المكلفة تميل إلى تشكيل ائتلاف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهو تحالف يمنح هذه الأحزاب 207 مقاعد، متجاوزا عتبة الأغلبية المطلوبة، ويترك الأحرار خارجها.
ويأتي هذا التحول بعد خمس سنوات قضاها الحزب في قيادة الحكومة، في ظل نقاش داخلي وخارجي حول حصيلة المرحلة السابقة وأسباب التراجع الانتخابي. كما سبق أن كشفت تسريبات صوتية منسوبة إلى رشيد الطالبي العلمي عن خلافات داخل مكونات الأغلبية السابقة، خصوصا بشأن انتقال منتخبين بين الأحزاب، وهي معطيات أسهمت في إبراز حجم التوتر السياسي بين حلفاء الأمس.
إلى جانب الحسابات الانتخابية والسياسية، وجد الحزب نفسه أمام ضغط قضائي وإعلامي مرتبط بملف رشيد الفايق. فقد أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس في شتنبر الماضي مواصلة البحث في شكاية تقدم بها الفايق، بعد ظهور معطيات جديدة قدمها دفاعه، مؤكدة في المقابل أن مواصلة البحث لا تعني ثبوت صحة الادعاءات، وأن نتائج البحث هي التي ستحدد المآل القانوني للملف.
وبذلك، يجد التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام معادلة سياسية جديدة: تراجع في الترتيب والمقاعد، ومفاوضات حكومية قد تنتهي بإبعاده عن الأغلبية، إلى جانب ملفات وخلافات تعيد طرح أسئلة حول تدبير المرحلة السابقة ومستقبل الحزب داخل المشهد السياسي.
ويبقى السؤال المطروح في الكواليس مرتبطا بقدرة الحزب على إعادة ترتيب أوراقه بعد الانتقال من قيادة الحكومة إلى احتمال ممارسة المعارضة، وكيف سيتعامل مع نتائج انتخابات أعادت رسم موازين القوى داخل الأغلبية البرلمانية المقبلة.