“طاكسيات” الدار البيضاء على صفيح ساخن.. السائقون يحتجون ضد جحيم الأسعار وتوقف الدعم
هيام بحراوي
عاشت مدينة الدار البيضاء،أمس الخميس فاتح أكتوبر، على وقع مجموعة من الاحتجاجات خاضها سائقوا الطاكسيات الذين حسب تصريحاتهم ، خرجوا للتعبير عن استيائهم من ارتفاع تكاليف المهنة وتراكم ملفات مهنية واجتماعية يقولون إنها أصبحت تضغط بشكل مباشر على مداخيلهم وظروف اشتغالهم.
واختار عدد من مهنيي سيارات الأجرة بمدينة الدار البيضاء تصعيد احتجاجاتهم بتنظيم مسيرة في اتجاه عمالة مقاطعات أنفا، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يعرفه القطاع، في ظل تراكم عدد من الملفات المهنية والاقتصادية التي يقول السائقون إنها باتت تؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغالهم ومداخيلهم.
وجاء هذا التحرك في سياق احتجاجات أوسع شهدتها العاصمة الاقتصادية، ويضع المحتجون ارتفاع سعر الكازوال في مقدمة الإكراهات التي تواجههم، باعتبار أن الوقود يمثل إحدى أبرز تكاليف الاستغلال اليومية. ويرى المهنيون أن استمرار ارتفاع الأسعار يضغط على مداخيل السائقين، في وقت يطالبون فيه بإجراءات تأخذ بعين الاعتبار تطور تكاليف التشغيل.
كما أثار المهنيون ملف الدعم المخصص للنقل، مشيرين إلى توقف الاستفادة منه منذ نحو ثلاثة أشهر، وفق تصريحاتهم، ومعتبرين أن الآلية الحالية لا تعكس حجم المصاريف المرتبطة بالوقود والصيانة والاستغلال اليومي. وكانت هيئات مهنية قد انتقدت في وقت سابق طريقة تدبير الدعم وقيمته مقارنة بتكاليف التشغيل.
وفي موازاة ذلك، عاد مطلب مراجعة تعريفة سيارات الأجرة إلى الواجهة. ويعتبر المحتجون أن استقرار التسعيرة لسنوات، في مقابل ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار وتكاليف المعيشة، خلق فجوة متزايدة بين مداخيل الرحلات وكلفة تشغيل السيارة.
ولم تقتصر المطالب على الجانب المالي، إذ طالب السائقون بفتح حوار مع السلطات المحلية، ومعالجة ما يصفونه بالنقل السري، إلى جانب تنظيم النقل عبر التطبيقات الذكية. كما طرحوا ملفات مرتبطة برخص الثقة والمأذونيات وطريقة تنظيم العلاقة بين مختلف المتدخلين في القطاع. وتؤكد تحركات مهنية أخرى خلال الأسابيع الماضية أن مراجعة التعريفة والدعم وتنظيم النقل عبر التطبيقات أصبحت من أبرز مطالب المهنيين.
ووصف بعض المشاركين التحرك بأنه «انتفاضة وطنية»، في تعبير عن حجم الاحتقان الذي يقول المهنيون إنه تراكم بفعل تعدد الإشكالات وعدم إيجاد حلول نهائية لها.
وبينما يطالب السائقون بإجراءات تخفف أعباء التشغيل وتحمي دخلهم، تضع هذه الاحتجاجات ملف سيارات الأجرة مجدداً أمام سؤال أوسع يتعلق بمستقبل تنظيم النقل الحضري، وحدود الدعم، وآليات تحديد التعريفة، في ظل تغيرات متسارعة في كلفة التشغيل وظهور أنماط جديدة من خدمات النقل.