مذكرة تحليلية ترصد «سوسيولوجيا مهنة تواجه ذاتها» بعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة
معكم 24
خلصت مذكرة تحليلية أعدها الصحفي والباحث حسن بنطالب، مدير مركز MigraPress للدراسات والأبحاث حول الهجرة، إلى أن انتخابات المجلس الوطني للصحافة، التي جرت يومي 15 و16 شتنبر 2026، كشفت عن انقسامات وتوترات داخل الجسم الصحافي المغربي، وشكلت «مرآة سوسيولوجية» لمهنة ما تزال تبحث عن توازن بين التنظيم الذاتي والاستقلالية والتمثيلية.
وبلغت نسبة المشاركة 49.14 في المائة، إذ شارك 1681 صحافيا من أصل 3421 مسجلا. وترى المذكرة أن عدم مشاركة أكثر من نصف الجسم الصحافي لا يفسر فقط باللامبالاة، بل قد يرتبط بالتحفظ على طريقة تنظيم المؤسسة أو بالاعتقاد بعدم جدوى المشاركة. كما أشارت إلى موقف النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي وصفت مشاركتها بأنها «حضور نضالي مع التحفظات».
وسجلت المذكرة أن 1529 ورقة، أي نحو 91 في المائة من الأصوات المعبر عنها، كانت صحيحة، معتبرة أن ذلك يدل على أن غالبية المشاركين دخلوا الاقتراع باختيارات محددة سلفا، في ظل حضور شبكات مهنية ونقابية وإعلامية متعددة.
وفي قراءة النتائج، تصدرت حنان رحاب الترتيب بـ703 أصوات، مقابل 481 صوتا للمرشح الثاني. وترى المذكرة أن هذا الفارق قد يعكس أهمية الشهرة المهنية والرأسمال الاجتماعي والعلاقات داخل القطاع، إلى جانب احتمال تأثير أشكال مختلفة من الدعم الجماعي. كما صنفت النتائج ضمن ثلاث كتل انتخابية، مع تقارب نسبي في أصوات عدد من المرشحين في المراتب الوسطى والأخيرة.
وأبرزت المذكرة وصول أربع صحافيات إلى المجلس من أصل سبعة أعضاء، معتبرة أن ذلك يعكس تنامي حضور النساء في مواقع التمثيل المهني، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى ترجمة هذه التمثيلية العددية إلى نفوذ فعلي في مواقع القرار، ولا سيما الرئاسة واللجان والمهام الأساسية.
وتناولت المذكرة أيضا مفهوم «الرأسمال العلاقاتي»، موضحة أن علاقات الصحافي داخل النقابات والمؤسسات الإعلامية والمجالات المهنية قد تتحول إلى رصيد انتخابي. لكنها دعت إلى التمييز بين العلاقات المهنية الطبيعية و«الزبونية»، التي تحتاج إلى إثبات تجريبي، محذرة من تحويل الفرضيات السوسيولوجية إلى اتهامات أخلاقية.
كما خصصت حيزا للقانون 09.26، معتبرة أن الجدل حوله يمثل أحد أبرز مصادر التوتر المؤسساتي، خصوصا مع مشاركة تنظيمات مهنية ونقابية تتحفظ عليه، مع استمرارها في الانخراط في العملية الانتخابية. وفسرت المذكرة ذلك بمحاولة التأثير من داخل المؤسسة، بالتوازي مع الاعتراض على بعض أسسها القانونية.
وخلصت إلى أن المجلس الجديد يواجه تحدي بناء شرعية مؤسساتية ومهنية لا تتحدد فقط بنسبة المشاركة أو بالإطار القانوني، بل تتشكل أيضا عبر الممارسة والقرارات وتمثيل مختلف فئات الصحافيين، خصوصا الهشة منها، ومدى استقلالية المجلس وقدرته على تدبير الخلافات. وأكدت أن الاختبار الحقيقي سيكون في أدائه المقبل، وقدرته على تمثيل تنوع الجسم الصحافي وترسيخ التنظيم الذاتي والتعامل مع الملفات المهنية باستقلالية وحياد.