4"][/video]

قاصرات مغربيات في شوارع سبتة.. حين يتحول حلم الهجرة إلى مأساة إنسانية

غزلان الورزازي

لم تعد الهجرة غير النظامية مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر تنتهي عند عبور الحدود، بل أصبحت بالنسبة إلى عدد من الفتيات والقاصرات بداية جديدة لمعاناة أكثر قسوة، خصوصاً عندما يجدن أنفسهن في شوارع مدينة لا يعرفنها، دون مأوى آمن أو حماية كافية.

وفي سبتة، كشفت التطورات الأخيرة عن حجم هشاشة وضع النساء والفتيات المهاجرات، بعدما وجد عدد منهن أنفسهن في ظروف صعبة، بين النوم في الشوارع والمخيمات المؤقتة والافتقار إلى الخصوصية والحماية. وقد تحدثت منظمات حقوقية وأطباء عن حالات تعرضت فيها نساء وفتيات للعنف والاعتداء الجنسي.

وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بالقاصرات، إذ حذرت منظمات إغاثية وحقوقية من وجود أطفال وفتيات غير مصحوبين في الشوارع، في ظل اكتظاظ مراكز الاستقبال وعدم قدرتها على استيعاب جميع الوافدين.

ثمن باهظ لحلم الهجرة

فوراء كل فتاة تعبر الحدود قصة وحلم وطموح. بعضهن يبحثن عن الدراسة، وأخريات عن العمل والاستقلال أو مساعدة أسرهن على تحسين ظروفهن المعيشية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول حلم المستقبل الأفضل إلى مغامرة مجهولة المصير، لا تعرف الفتاة خلالها أين ستنام، ومن سيحميها، وكيف ستؤمّن احتياجاتها الأساسية، وماذا يمكن أن تواجه في الطريق أو بعد الوصول.

وقد كشفت شهادات لفتيات مغربيات وصلن إلى سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة أن بعضهن كن يبحثن ببساطة عن فرصة للدراسة والعمل وبناء مستقبل أفضل، في وقت واجهن فيه ظروفاً قاسية داخل مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الخصوصية والأمان.

المؤلم في هذه المأساة أن النقاش حول الهجرة غالباً ما ينحصر في الأرقام والحدود والإجراءات الأمنية، بينما تضيع خلف هذه الأرقام قصص فتيات وأسر وأحلام إنسانية،وهنا تبرز مسؤولية الأسرة والمجتمع والدولة معاً.

فلا يكفي أن نحذر أبناءنا من مخاطر الهجرة، كما لا يكفي أن نلوم الأسر التي تتمسك بحلم أن تجد ابنتها مستقبلاً أفضل. المطلوب هو أن نسأل أيضاً: ما الذي يدفع فتاة صغيرة إلى الاعتقاد بأن مستقبلها لن يكون ممكناً إلا خلف الحدود؟

عندما تشعر فتاة بأن الدراسة أو العمل أو الاستقلال أو تحقيق الذات لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الهجرة، فإن المشكلة تتجاوز قراراً فردياً لتصبح سؤالاً مجتمعياً عميقاً حول الفرص المتاحة للشباب، وحول مسؤولية المؤسسات في توفير بدائل حقيقية وآمنة.

سبتة تكشف الوجه الآخر للحلم

الأحداث الأخيرة في سبتة أظهرت أن الوصول إلى أوروبا لا يعني بالضرورة الوصول إلى الأمان،فبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، تحدثت أربع طبيبات وطبيب في أقسام الطوارئ عن علاج امرأتين وست فتيات، من بينهن قاصر مغربية تبلغ 14 عاماً، على خلفية اعتداءات جنسية واغتصاب، فيما سجلت النيابة العامة في سبتة 13 حالة اعتداء جنسي بين 30 يوليوز و17 غشت.

وهذه الوقائع لا تعني أن كل فتاة تهاجر ستواجه المصير نفسه، لكنها تؤكد أن ترك القاصرات والنساء في فضاءات غير آمنة، دون حماية ومأوى مناسبين، يضاعف مخاطر تعرضهن للعنف والاستغلال.

كما أن الحديث عن الهجرة لا ينبغي أن يتحول حسب فاعلان حقوقيات، إلى خطاب لوم أو إدانة للفتيات اللواتي يحلمن بحياة أفضل. من حق كل إنسان أن يحلم بمستقبل أفضل، لكن من حق هؤلاء البنات  أيضاً أن يجدن في وطنهن فرصاً حقيقية للتعليم والعمل والعيش الكريم، وأن لا يصبح عبور البحر أو الحدود هو الطريق الوحيد الذي يرين فيه مستقبلهن.

كما أن حماية القاصرات والنساء المهاجرات مسؤولية قانونية وإنسانية تقع على عاتق السلطات والمؤسسات المعنية، خصوصاً عندما يجدن أنفسهن في وضعية هشاشة قصوى، فهؤلاء الفتيات حسب حقوقيات ” لسن مجرد أرقام في إحصائيات الهجرة، ولسن أوراقا في صراع سياسي حول الحدود. إنهن أبناء أسر، وأحلام، ومستقبل”.

 

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.