اكتظاظ المدرجات وشح المعدات.. طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء ينتفضون ضد هشاشة ظروف التكوين
هيام بحراوي
دخل احتجاج طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء مرحلة جديدة، بعدما نظموا وقفة احتجاجية بالتزامن مع استمرار إضرابهم المفتوح عن التداريب الاستشفائية للأسبوع الرابع، في تصعيد يقولون إنه جاء بعد أشهر من المطالب والحوارات دون الوصول إلى حلول عملية للإشكالات التي تواجه تكوينهم السريري.
في صلب الملف المطلبي، يضع الطلبة ارتفاع أعداد المسجلين مقابل محدودية فضاءات التدريب. ويقول المحتجون إن الزيادة في أعداد الطلبة لم تواكبها إجراءات موازية لتوسيع البنية الاستشفائية أو الرفع من الطاقة الاستيعابية، الأمر الذي أدى، بحسب روايتهم، إلى تقليص ساعات الممارسة السريرية المتاحة لكل طالب.
ولا يتعلق الأمر بالنسبة إلى الطلبة بمجرد مسألة تنظيمية، إذ يعتبرون أن التدريب العملي يشكل جزءا أساسيا من تكوين طبيب الأسنان، وأن محدودية فرص الممارسة قد تنعكس على مسارهم الأكاديمي والمهني. كما يربط المحتجون بين ظروف التكوين وبين جودة الخدمات المقدمة للمرضى داخل مركز فحص وعلاج الأسنان التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد.
ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة، الوحدة متعددة الاختصاصات المخصصة لطلبة السنة السادسة، حيث يطالب الطلبة بتسريع افتتاحها، مشيرين إلى أن هذا الملف كان ضمن محضر يعود إلى سنة 2019 ولم يدخل، بحسب تصريحاتهم، حيز الخدمة إلى حدود اليوم. وتظهر وثائق تعود إلى سنة 2019 أن مسألة نقص التجهيزات وفضاءات التدريب كانت مطروحة بالفعل آنذاك في نقاشات مرتبطة بتكوين طلبة طب الأسنان.
أما الجانب المالي، فيمثل بدوره أحد أبرز أسباب الاحتجاج. فالطلبة يشتكون من اضطرارهم إلى اقتناء بعض المواد والمعدات الطبية الضرورية للتداريب وعلاج المرضى على نفقتهم الخاصة، معتبرين أن استمرار هذه الوضعية يضيف أعباء مادية ونفسية إلى مسار دراسي يتطلب أصلاً تكاليف متعددة. وقد شكل هذا المطلب أحد المحاور الأساسية للإضراب المعلن منذ 8 شتنبر.
وبين الاكتظاظ، وضيق فضاءات التدريب، ونقص المعدات، وتأخر فتح وحدات جديدة، يتحول احتجاج طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء إلى نقاش أوسع حول مدى قدرة البنية التكوينية على مواكبة ارتفاع أعداد الطلبة.
ويطالب المحتجون بتدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لمعالجة هذه الملفات، معتبرين أن تحسين ظروف التدريب لا يرتبط فقط بمصالح الطلبة، وإنما بمستوى التكوين الذي سيحصل عليه أطباء الأسنان قبل انتقالهم إلى ممارسة المهنة، وبطبيعة الخدمات التي سيقدمونها مستقبلاً للمرضى.