أزمة سبتة.. بروكسل تدرس طلب إسبانيا للمساعدة وسط استمرار تداعيات موجة الهجرة
غزلان الورزازي
دخل ملف الهجرة في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما طلبت مدريد دعماً أوروبياً لمواجهة تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، في وقت أكدت فيه المفوضية الأوروبية أنها تدرس الطلبات الإسبانية بشكل عاجل.
وكانت إسبانيا قد طلبت دعماً من الوكالات الأوروبية، وعلى رأسها فرونتكس، للمساعدة في فرز ومعالجة ملفات المهاجرين الذين ما زالوا موجودين في سبتة، كما طلبت تعزيزاً في عدد عناصر الوكالة الأوروبية المكلفة بحرس الحدود والسواحل.
وخلافاً لما توحي به بعض المنشورات المتداولة تحت عناوين من قبيل «صفعة قوية لإسبانيا»، قالت المفوضية الأوروبية في إفادتها الصحفية، أمس الخميس، إنها عرضت الدعم على إسبانيا منذ بداية الأزمة، سواء من خلال التمويل أو عبر الوكالات الأوروبية المختصة.
وأكد المتحدث باسم المفوضية أن بروكسل تلقت بالفعل طلبات من السلطات الإسبانية تتعلق بالتمويل الطارئ والدعم الميداني، وأنها تعمل على تقييم هذه الطلبات «كأولوية».
وتعود الأزمة الحالية إلى موجة عبور جماعي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما دخل نحو 72 ألف شخص من المغرب إلى المدينة، وفق تقديرات السلطات الإسبانية، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب.
ولا يزال آلاف المهاجرين في سبتة، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالإيواء ومعالجة الملفات والهجرة غير النظامية، إلى جانب توتر اجتماعي واحتجاجات محلية.
وتريد مدريد تعزيز حضور الوكالات الأوروبية في المدينة للمساعدة في التعامل مع الملفات المتبقية، في إطار اعتبار أزمة سبتة قضية تتجاوز القدرات المحلية للمدينة.
وكانت الحكومة الإسبانية قد طلبت تمديد عملية «مينيرفا» التابعة لفرونتكس، إضافة إلى دعم من يوروبول ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، من أجل تعزيز عمليات الفرز ومعالجة ملفات الأشخاص الموجودين في سبتة دون وضع قانوني سليم.
ويكشف تطور الملف أن تداعيات موجة يوليوز لم تعد قضية محلية تخص سبتة وحدها، بل أصبحت اختباراً لقدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل بشكل جماعي مع أزمات الهجرة على حدوده الخارجية.
وفي الوقت الذي تطالب فيه مدريد بمزيد من الدعم الأوروبي، تؤكد بروكسل أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية أوروبية مشتركة، وأنها مستعدة لتوفير الدعم المالي والتقني عبر مؤسسات الاتحاد.