الحسين اليماني يدعو إلى مراجعة ضريبة المحروقات”البنزين لم يعد وقودا للأغنياء”
هيام بحراوي
أعاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز CDT-SNIPG ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، فتح ملف الضرائب المفروضة على المحروقات بالمغرب، داعياً إلى مراجعة منظومة الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC) والضريبة على القيمة المضافة، بما يخفف الضغط عن أسعار المحروقات ويحمي القدرة الشرائية للمغاربة.
هذا الطرح حسب اليماني، جاء في وقت لا تزال فيه أسعار الوقود تشكل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسر والمهنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة النقل وانعكاس أسعار المحروقات على عدد من السلع والخدمات.
وبحسب المعطيات التي يستند إليها اليماني، يؤدي مستهلكو المحروقات، مع وجود بعض الاستثناءات، ضريبة داخلية على الاستهلاك تبلغ حوالي 2.4 درهم عن كل لتر من الغازوال، مقابل نحو 3.7 درهم عن كل لتر من البنزين، إضافة إلى ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10%.
وتؤكد معطيات منشورة عن الجباية على المحروقات أن معدلات TIC تبلغ تقريباً 2.42 درهم للتر بالنسبة للغازوال و3.764 درهم بالنسبة للبنزين، بينما تُحتسب TVA بنسبة 10% على أساس يشمل كلفة الاقتناء مضافاً إليها TIC،وتعني هذه المعادلة أن الضريبة الداخلية المفروضة على البنزين تفوق نظيرتها على الغازوال بحوالي 1.3 درهم للتر.
ويرى اليماني أن التبرير التاريخي للفارق بين الضريبتين، والقائم على اعتبار البنزين وقوداً يرتبط أكثر بالسيارات الخاصة والفئات الميسورة، لم يعد يعكس واقع الاستعمال الحالي.
ويشير إلى أن البنزين أصبح حاضراً بشكل واسع في الدراجات النارية والدراجات ثلاثية العجلات، إضافة إلى السيارات الخفيفة المستخدمة في نقل السلع والبضائع، التي يطلق عليها في التداول المهني اسم «الهوندات».
كما يلفت إلى تنامي انتشار السيارات الهجينة التي تجمع بين المحرك الحراري والمحرك الكهربائي، معتبراً أن التحولات التي عرفتها تكنولوجيا السيارات وأنماط الاستهلاك تستدعي إعادة النظر في الطريقة التي تُفرض بها الضرائب على مختلف أنواع الوقود.
ويربط المسؤول النقابي بين هذه التحولات وبين ضرورة إعادة تقييم السياسة الجبائية المطبقة على المحروقات، خصوصاً في ظل الضغط المتزايد على استهلاك الغازوال.
وفي هذا السياق، يدعو اليماني السلطات المعنية والبرلمانيين المقبلين إلى مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، بهدف تخفيف أثرها على السعر النهائي للمستهلك.
ولا يقتصر مقترحه، بحسب التصريحات المنسوبة إليه، على خفض الأسعار فقط، بل يربطه أيضاً بأهداف أوسع، من بينها تشجيع استعمال البنزين في الحالات التي يكون فيها أكثر ملاءمة، وتحفيز انتشار السيارات الهجينة، وتسريع الانتقال الطاقي.
وتكتسب الدعوة إلى مراجعة TIC أهمية خاصة لأن الضريبة الداخلية ثابتة بالنسبة إلى حجم الاستهلاك، بينما تتغير قيمة TVA تبعاً لسعر المحروقات.
وكان مجلس المنافسة قد أوضح في تحليل سابق أن TIC تمثل ضريبة ثابتة لا تتأثر مباشرة بتغير الأسعار الدولية للمنتجات المكررة، في حين أن TVA هي ضريبة نسبية بنسبة 10% وتتأثر بارتفاع أو انخفاض قاعدة احتسابها.
وفي مارس 2026، أعيد طرح الخيار الجبائي باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن اللجوء إليها للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار المحروقات، مع الإشارة إلى أن الضرائب تمثل جزءاً مهماً من السعر النهائي للتر.
ويضع طرح اليماني الحكومة والبرلمان المقبل أمام معادلة صعبة، كيف يمكن تخفيف العبء الضريبي عن المحروقات دون التأثير بشكل كبير على مداخيل الخزينة؟
فالمسألة لا ترتبط فقط بسعر البنزين والغازوال عند محطات الوقود، وإنما تمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وبالتالي إلى القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المقابل، يرى اليماني أن إعادة توجيه السياسة الجبائية يمكن أن تخدم هدفاً آخر يتمثل في تشجيع التحول نحو السيارات الهجينة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري على المدى المتوسط.
ويخلص اليماني إلى أن التحولات التي عرفها سوق السيارات وأنماط استهلاك المحروقات تجعل من الضروري، في نظره، تجاوز التصنيفات التقليدية التي تربط البنزين حصراً بالفئات الغنية والغازوال بالفئات الأقل دخلاً.
وبالنسبة إليه، فإن إعادة النظر في TIC والـTVA على المحروقات يمكن أن تشكل إحدى الآليات لتخفيف الأسعار، حماية القدرة الشرائية، ومواكبة التحول التدريجي نحو وسائل نقل أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة.